تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قويا - يعني اليمين شمالا والشمال يمينا - وهكذا في القدام والخلف والأول فرض واقع - وهذا غير واقع - وقال أيضا الفوق والسفل يتبدلان بالفرض - إن جعل الاعتبار بالرأس والقدم - فإن قيام شخصين على طرفي قطر الأرض - يقتضي أن يكون ما يلي رأس أحدهما - يلي قدم الآخر ولا يتبدلان - إن جعل الاعتبار بما يقرب من السماء وما يقابله - أقول ليس المراد من اعتبار الرأس والقدم - ما يلي رأس الشخص - وقدمه فإنا بينا - أن ذلك يتبدل بالانتكاس - بل المراد ما يلي الرأس والقدم بالطبع - وعلى هذا لا يكون الطرف الآخر من قطر الأرض - هو الذي يلي القدم بالطبع - وفسر أيضا قوله ومثل ما يشبه ذلك بالفلك - الذي يسمى الجانب الشرقي منه يمينا - والجانب الغربي شمالا تشبيها بالإنسان - الذي يسمى جانبه الذي يظهر منه قوة حركته يمينا - ويحتمل أن
هامش
- القدام . وهذا فرض غير واقع . وما ذكره الشارح وهو تبديل التوجه من المشرق إلى المغرب فرض واقع . فان قلت : هب ان فرض الامام في القدام والخلف غير واقع ، واما في اليمين واليسار فربما يكون واقعا فقد يصير الجانب القوى ضعيفا والضعيف قويا . فنقول : لعل مراده ان يفرض الوجه في الوضع الذي هو الان خلف الرأس والا لم ينقلب اليمين يسارا واليسار يمينا بمجرد تبدل الجانب القوى والضعيف في النادر على ما مر ، وقال أيضا : وأما الفوق والسفل فقد يراد بهما ما يتبدل بالفرض وقد يراد ما لا يتبدل بالفرض فإنه إن كان المراد منهما ما يلي رأس الانسان وقدمه فهما يتبدلان بالفرض كما إذا قام شخص على أحد طرفي قطر الأرض وشخص آخر على الطرف الآخر فالجانب الذي يلي قدم كل منهما هو الجانب الذي يلي رأس الاخر ضرورة أن الامتداد الخارج من قدم كل منهما يذهب إلى رأس الاخر فلو فسر الفوق بما يلي الرأس والتحت بما يلي الرجل فإذا اعتبر الفوق بما يلي رأس أحدهما كان ما يلي رأس الاخر هو التحت لا ما يلي رجله وهما يتبدلان ، وان كان المراد منهما ما يلي السماء وما يقابله لم يكن أن يتبدلا بالفرض أصلا ، وكأن هذا الكلام اعتراض على الشيخ حيث اطلق القول بان الفوق والسفل من الجهات التي لا يتبدل . أجاب الشارح بأنه لا يراد بالفوق والسفل ما يلي الرأس والقدم مطلقا والا ليتبدل بالانتكاس وكفى هذا القدر في بيان تبدله ولا حاجة إلى الصورة التي فرضها بل المراد مما ورد في عباراتهم ما يلي الرأس والقدم بالطبع والجانب الذي يلي رأس الشخص القائم على الطرف الآخر من قطر الأرض ليس الذي يلي القدم بالطبع . فان قلت : لا شك في أن الشخص القائم على طرف قطر الأرض رأسه وقدمه على النحو الطبيعي فيكون الجانب الذي يلي رأس الشخص الاخر يلي القدم بالطبع فيكون سفلا بالقياس إلى ذلك . فنقول : قوله بالطبع ليس صفة للقدم بل يتعلق بالفعل ومعنى التعلق أن لرأس كل شخص نسبة طبيعية مع الجهة فالنسبة الطبيعية التي لرأس كل شخص مع الجهة ليست هي النسبة الطبيعية لقدم الشخص الاخر معها وإلا لكان قدم الشخص الاخر لو فرضنا جنب رأس الشخص الأول كانت على النسبة الطبيعية وليس كذلك فلا يكون ما يقرب رأس أحد الشخصين -