تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على زوايا قوائم - أعني أبعاد الجسم ثلاثة لا غير - وكان لكل امتداد طرفان - كانت الجهات بهذا الاعتبار ستة - اثنان منها طرفا الامتداد الطولي - ويسميها الإنسان باعتبار طول قامته - حين هو قائم بالفوق والتحت - الفوق منهما ما يلي رأسه - بحسب الطبع والتحت ما يقابله - واثنان منها طرفا الامتداد العرضي - ويسميهما باعتبار عرض قامته باليمين - والشمال واليمين ما يلي أقوى جانبيه - بحسب الأغلب - والشمال ما يقابله واثنان طرفا الامتداد الباقي - ويسميهما باعتبار ثخن قامته بالقدام - والخلف والقدام ما يلي وجهه والخلف ما يقابله - ثم يستعملها في سائر الحيوانات والأجسام - حتى الفلك على هذا النسق - وهذا باعتبار ما هو غير واجب [ 1 ] - وهو قيام بعض الامتدادات على بعض - فأما إن لم يعتبر ذلك - كانت الجهات التي هي أطراف الامتدادات - غير متناهية بحسب إمكان فرضها في جسم واحد - بل بالقياس إلى نقطة واحدة - قال الفاضل الشارح الحكم بأن
هامش
- عرض قامته الذي هو الامتداد العرضي ، ولا قدامه وخلفه الا باعتبار ثخن قامته وهو الامتداد الباقي ولا يكون سبب الشهرة الا شيئا واحدا ، نعم لا يبعد ان يكون اعتبارهم الجهات في الانسان أولا لأنه أقرب إليهم ثم إنهم يعقلونها في ساير الحيوانات والأجسام ، ويمكن ان يقال السابق إلى أوهام العامة أن الانسان لما أحاط به الجنبان وعليهما اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم كان له الجهات الست اما اليمين واليسار فباعتبار الجنبين ، واما الفوق والسفل فبحسب الرأس والقدم ، واما القدام والخلف فباعتبار البطن والظهر ، واما ان هذه الجهات منطبقة على أطراف الامتدادات المتقاطعة في الجسم فهو وان كان كذلك في نفس الامر إلا أنه ليس ملحوظا في الرأي العامي . م [ 1 ] قوله « وهذا باعتبار ما هو غير واجب » اى انقسام الجهات إلى الست انما هو باعتبار الامتدادات المفروضة في الجسم وتقاطعها على زوايا قوائم وهذا اعتبار غير واجب لان الجهة طرف الامتداد لا طرف الامتداد القائم على آخر فأطراف الامتدادات جهات سواء كانت متقاطعة على زوايا قائمة أو لا ، وهذه إشارة إلى أن ما هو المشهور ليس بحق لان الجهات أطراف الامتدادات لا أطراف الامتدادات القائم بعضها على بعض ، وأطراف الامتدادات غير متناهية لا ينحصر في عدد ، وسلك الامام طريقا آخرا قال : الحكم بان لكل جسم ست جهات ليس بحق لأنه ان أريد به الجهات بالقوة ففي الكرة بل في كل جسم جهات لا يتناهى بحسب الحدود المفروضة فيه فلا ينحصر الجهات في ست وهذا الكلام صحيح لكنه قال : عدد جهات المضلعات عدد ما لها من الحدود النقطية والخطية والسطحية ان سمى كل حد جهة ، أو عدد مالها من الحدود الخطية والسطحية ان لم يسم الحدود النقطية جهات . هذا إذا كانت المضلعات أجساما أما إذا كانت خطوطا فعدد جهاتها عدد خطوطها ونقاطها أو عدد خطوطها كما يقال للمثلث جهات ثلاث . فان قلت : التمثيل بجهات المثلث انما يستقيم في السطوح وعلى تقدير ان لا يكون النقط جهات لكن الكلام في المضلعات الجسمية فالمثال لا يطابق الممثل فنقول : مراده بالمضلعات ما هو أعم من الأجسام والسطوح لكن عدد جهاتها كعدد سطوحها إن كانت ، وانما سمى كل حد جهة لان الجهة طرف الامتداد والامتداد أعم من أن يكون خطا أو سطحا أو جسما تعليميا فيكون الخطوط والسطوح جهات . وهذا الكلام من الامام مناقض لما -