تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
التي تحصل بالحركة في الجهة - تكون موجودة ذات وضع - وهو مطلوبنا - فإنا ما سعينا إلا لأن نثبت كون الجهة موجودة ذات وضع - وهذا الجواب جدلي غير برهاني - ولذلك قال على أن الحق هو الفرق

النمط الثاني في الجهات وأجسامها الأولى والثانية

الأجسام تنقسم باعتبار الجهات [ 1 ] إلى ما يتقدم عليها - ويحددها وهو أجسامها الأولى - وإلى ما لا يتقدم عليها - بل يحصل فيها وهو أجسامها الثانية

( 1 ) إشارة

[ في إثبات جسم محدد للجهات محيط بالأجسام ] اعلم أن الناس يشيرون إلى جهات - لا تتبدل مثل جهة الفوق والسفل - ويشيرون إلى جهات تتبدل بالفرض - مثل اليمين والشمال فيما يلينا - ومثل ما يشبه ذلك - فلنعد عما يكون بالفرض - وأما الواقع بالطبع فلا يتبدل كيف كان ذلك يريد إثبات جسم محدد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة - فنقول قبل الخوض في تقرير ذلك [ 2 ] - لما كانت الامتدادات التي تمر بنقطة - ويقوم بعضها على بعض
هامش
[ 1 ] قوله « الأجسام تنقسم باعتبار الجهات » أراد بيان الأجسام الأولى والثانية ولما كانت الجهات أطراف الامتدادات ومقاطعها كانت حدودا فالمحدود هو الذي يقوم به تلك الحدود وتعينها ، والأجسام باعتبار الجهات إما محدد الجهات وإما ذوات الجهات وهي التي تحصل في الجهات لا بمعنى الحصول في حاق الجهة بل بمعنى القرب إليها وهي الأجسام الثانية . م [ 2 ] قوله « قبل الخوض في تقرير ذلك » مشهور فيما بين الناس ان الجهات ست ، وسبب ذلك ان الابعاد المفروضة في كل من الأجسام ثلاثة لا غير وكل بعد له طرفان ، وقيد تعريف الفوق بحسب الطبع احترازا عن الانتكاس فان ما يلي الرأس فيه ليس بفوق لأنه ليس على الهيئة الطبيعية ، وتعريف اليمين بحسب الأغلب لأنه ربما يصير الجانب القوى ضعيفا ولا يقال له انه يسار في العرف لأنه يصدق عليه انه أقوى الجانبين في الأغلب . قال الامام نقلا عن الشفاء سبب الشهرة اعتباران عامي وهو حال الانسان بحسب ما فهم العوام من جهاته فإنهم يسمون الجهة القوية منه يمينا وما يقابلها شمالا وما يلي وجهه قداما وما يقابله خلفا وما يلي رأسه وقدمه فوقا وسفلا ، واما في الحيوانات ذوات الأربع فالفوق منها ما يلي ظهرها والسفل ما يلي بطنها ، واعتبار خاص وهو انه يمكن ان يفرض في كل جسم ابعاد ثلاثة متقاطعة ولكل بعد طرفان فيكون لكل جسم جهات ست وأشار الشارح في أثناء بيانه إلى أن الاعتبار الأول راجع إلى الاعتبار الاخر فليس فوق الانسان وتحته الا باعتبار طول قامته الذي هو الامتداد الطولى في الجسم ، ولا يمينه وشماله الا بحسب -