Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 195

Contributors:

P.195
عن رأيه وعقله وكذلك الذي يقول بسابق القضاء والقدر في سائر الأفعال والأحوال يسلم إلى الطباع ويجعل الاحتراس والاستظهار في حيز الامتناع وإذا علم بما في الامكان من معارضة الأسباب والمسببات وان ارادته من الأسباب الموجبة والمانعة لها فكر فيما يريده وأحسن الاختيار والاختيار فيما يفعله فإن كان القائل بهما المعتقد فيهما يرجع إلى التقليد فالأولى به ان يقلد في الأنفع له والاجدى عليه حتى لا يعدم الحق في العلم والصواب في العمل معا وان كان يرجع إلى الحجة ويطلب الحق من المحجة فقد قيل له هاهنا ما يكفيه ويكتفى به ويقدر على تفريعه في المناظرة والاعتراض والمعارضة بحسب فطرته وفطنته ومعرفته . فإذا علم أن القضاء والقدر من سابق علم اللّه تعالى لا يعم الموجودات في سائر الأوقات وان للامكان في الوجود نصيبا يبقى كما كان للضرورة والامتناع في الموجودات والمتصورات لم يقعد عن ممكن في طلب الخير الممكن ودفع الشر الممكن . وإذا علم بعلم ربه وانه لا يقصر عما يشاء في خلقه لا عن صغير لصغره ولا عن كبير لكبره بل عرف انه يسمع ويرى لجأ اليه وعول عليه فكفاه واستعان به فاعانه ودعاه فاجابه فإنه قادر حكيم جواد كريم غفور رحيم .

الفصل العاشر في الهيولى والصورة « 1 »

كان قيل في الطبيعيات ما معنى الهيولى وما معنى الصور الحالة فيها وما معنى الاعراض العارضة لها وأرانا النظر أشياء نسميها هيولى لأشياء كالخشب للسرير هيولى وللخشب هيولى أيضا من جهة أشياء تشاركها في المعنى الموضوع وتخالفها في الصورة فان الخشب إذا احرق بقي منه رماد ونحل منه ماء وهواء فقد كانت الأرضية التي هي الرماد والماء والهواء هيولى للخشب تكون منها وانحل إليها فكل واحد من الماء والأرض والهواء هيولى للمركبات منها التي تختلف بزيادة بعضها ونقصان بعض ثم هذه الهيولى تشترك في معنى الجسمية فيكون الجسم هيولى أولى للجميع ولا يكون للجسم هيولى لأنا لا نراه يتركب
Footnote
( 1 ) كذا وفي فهرس - صف - في الهيولى الأولى
( 1 ) كذا وفي فهرس - صف - في الهيولى الأولى
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 195 | ابو البركات