Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 112

Contributors:

P.112
فنقول ان لكل حركة إرادية مبدأ أو مبادى قريبة وبعيدة فالمبدأ القريب هو القوة المحركة للاعضاء والمبدأ الذي يليه هو العزيمة من النفس المريدة والابعد منه هو الشئ المراد بتصوره في الذهن فالصورة الذهنية تبعث الإرادة والإرادة توجب العزيمة وبالعزيمة تحرك النفس المحركة فربما كانت الصورة الذهنية الباعثة للإرادة هي الغاية التي تنتهى إليها الحركة وربما كانت الغاية غيرها مما يتوصل اليه بالحركة فاما ان تنتهى اليه الحركة أو تدوم عليه الحركة . مثال الأول ان الانسان ربما ضجر من المقام في موضع ما وتخيل في نفسه صورة موضع آخر فأراد المقام فيه فتحرك نحوه وانتهت به الحركة اليه فكان مراده نفس ما انتهى اليه تحريك المحرك . ومثال الثاني ان الانسان قد يتخيل في نفسه صورة لقائه لصديق له فيشتاقه فيتحرك إلى المكان الذي يقدر مصادفته فيه فلا يجده فلا تكون الحركة انتهت به إلى الغاية بل إلى ما يقرب منها حيث يتحرك منه إلى مكان الصديق فصارت الغاية الحقيقية هي التي تنتهى إليها الحركة في كل حال وعندها والتي لا تنتهى إليها وعندها غاية مظنونة فليس يجب دائما ان يختلف الامر في ذلك ولا أن يتفق الا ان الشئ الذي تنبعث اليه الإرادة يكون لشوق نفساني حادث بعد ما لم يكن في الإرادة الحادثة قديم في القديمة ودائم في الدائمة فكل حركة إرادية مبدؤها الا قرب هو القوة المحركة للاعضاء المتحركة ومبدؤها القريب شوق والشوق يتبع النخيل والتصور والفكر في صورة ذهنية فالمبدأ الأبعد هو تلك الصورة الذهنية ولكل مبدأ حركة غاية لا محال والمبدأ الذي لا بد منه في الحركة الإرادية له غاية لا بد منها فان اتفق ان يتطابق المبدأ الأقرب وهو المحرك الذي في لأعضاء ولها والمبدءان الآخران اعني الشوقى الارادى والصورة الذهنية كانت نهاية الحركة هي الغاية للمبادى كلها ولم يكن ذلك عبثا وان اتفق ان يختلف حتى لا تكون الغاية للمحرك غاية للمشتاق وجب ضرورة أن تكون للمشتاق غاية أخرى بعد غاية القوة المحركة التي حركت العضو للطلب لان الحركة الإرادية لا تكون بلا شوق