Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 109

Contributors:

P.109
أيضا يكون منا بتصور يتبعه تفكر في الموجبات والصوارف تخلص به العزيمة على ايجاب الفعل ثم تنبعث عنا الإرادة للفعل بالعزيمة المصممة البرية عن الترجيح والتوقف والتردد بين فعل ولا فعل وبتلك الإرادة الحاتمة تحرك نفوسنا الأعضاء التي هي مبادى الافعال وآلاتها نحو الفعل وهو تعالى يحيط بكل شئ علما ويحضر في علمه مع تصوره الأمر كل موجب وصارف معه معا لا يتوقف فيه على ترداد الفكر من شئ إلى غيره بل يسع علمه الكل معا فلا يكون بين معلومه ومفعوله زمان يروى فيه أو يفكر فامره لذلك واحد لا ترداد فيه ولا توقف البتة وهو جواد لجوده بالوجود بذاته ولا جل ذاته لا لجزاء أو عائدة تعود عليه مما يوجده ومن يوجده فان الذي يسمى من الناس جوادا هو الذي يعطى بغير جزاء مشروط ولا عائدة مطلوبة لكن الجواد منا وان لم يطلب العائدة ويشترطها ويقتضى بها فإنه يتوقعها بالحمد والثناء والمجازاة ممن يعرفه بذلك فيجزيه على خلقه وجميل افعاله بايصاله إلى بغيته من حاجاته ودفع ما يكرهه من مؤذياته واللّه تعالى غير محتاج إلى شئ فان الكل له ومن عنده ولا يخاف شيئا فإنه لا ضد له فليس لجوده سبب سوى الجود الذي هو منه وله فهو الجواد حقا وكذلك هو الغنى ولا جود الا عن غنى فان الفقير إذا جاد فقد أضر بنفسه من جهة ما وهي حاجته إلى ما جاد به وأتم من ذلك باسره ان الجواد والكريم منا يفقره الجود والكرم من اجل ان الذي يعطيه ويجود به من الأموال يعدمه هو وينتقل منه إلى من جاد به عليه وجود اللّه تعالى لا ينقصه شيئا كما قلنا في النور والنار على طريق الفعل والابداع والايجاد والاحداث لا على طريق الانتقال فخزانته لا ينقصها عطاؤه كما ينقص خزائن الملوك فهو الحي القادر المريد الآمر الغنى الجواد العلي العظيم القدوس الطاهر العارف العالم على التحقيق بكل ما « 1 » ومن يوصف بشيء من هذه الصفات فإنما يوصف بها على سبيل المجاز والاستعارة وبعض المعنى والحقيقة والوضع الأول بتمام المعنى منها له دون غيره فهذا قول جامع في الصفات يفيد مع معرفتها محجة المعرفة بها وبما ينضاف إليها من
Footnote
( 1 ) فكل ما