Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 111

Contributors:

P.111
علمت أن الغاية قد تكون علة لذي الغاية في الذهن وقبل الوجود عند الفاعل ويكون الفاعل والمفعول الذي هو ذو الغاية علة لها في الوجود كالكن من البيت فإنه يسبقه إلى ذهن البناء الذي كان في ذهن البناء منه علة لكونه باني البيت فكان علة لبناء البيت وبناء البيت صار علة لوجود الكن وحصوله في الأعيان فكان من حيث هو غاية علة في الذهن ومن حيث هو موجود في الأعيان معلولا وليس ذلك في كل غاية وانما هو في غاية ما كالذي مثلنا في الكائنات وفي الافعال الإرادية الصرفة التي تفعل « 1 » بإرادة حادثة تكون تلك الإرادة علة كون الفاعل فاعلا ويكون سبب تلك الإرادة ذلك الامر المتصور في الذهن المطلوب حصوله في الوجود وليس كذلك الافعال الطبيعية الصادرة عن طبائع الأشياء وذواتها التي لا يستأنف فعلها لغاية تعقلها وتصورها فان النار إذا أحرقت لغاية فغايتها النار أيضا اى صيرورة المحترق نارا فغاية النار في احراقها النار . فان قيل إن النار الفاعلة غير النار التي لأجلها قيل إنه كذلك في الكلام الجزئي لا في طبع النار الكلى فإنها كذلك لذاتها وطبعها فإن كان لها غاية غيرها مثل الطبخ والانضاج والإضاءة فهي غاية لغير النار اعني لمستعملها في ذلك ولذلك لا يكون الاحراق بهذا الاعتبار غاية قصوى أولى لكن غاية قريبة وكذلك لا يكون الكن للبيت غاية قصوى بل له غاية هي اعتدال الهواء المحوى فيه ولذلك غاية أخرى وهي اعتدال المزاج ولذلك غاية أخرى هي الحياة والالتذاذ بها ولحياة الانسان المطلوبة بذلك جميعه غاية أخرى تكون له في العقبى والمال ولذلك كله غاية هي وجود العلة الأولى فالعلة الأولى هي الفاعل الأول وهي الغاية القصوى والفعل الأول بالقدرة والجود والغاية القصوى هي وجود الجود ووجود ما يوجد عنها بالجود والجود من الصفات التي تفعل بها الذات فالفاعل هو الذات والغاية هي الذات والقدرة والجود أسباب هي صفات الذات فما خرجت العلة « 2 » عن الذات لان الصفات فيها عنها ولها ومن اجلها لا لغيرها فاما الاتفاق والعبث فقد قيل في الطبيعيات فيهما ونعيد الآن كلاما في المعنى .
Footnote
( 1 ) صف - تعمل .
( 2 ) صف - العلية