تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فترجع العلية إلى الاشخاص السماوية من الكواكب وروحانياتها التي اجرامها أعظم وأعلى وجواهرها ابسط وأقوى وألوانها التي هي أنوارها اشرف وابهى الباقية ذواتها والقار من صفاتها مع تبدل حركاتها وتغير مناسباتها في محاذاتها ومسامتاتها فجواهر النفوس التي هي معلولاتها تشبه جواهرها اعني جواهر نفوسها مشابهة المعلول لعلته في البقاء والقوة والادراك والغناء عن الموضوع المعرض بمفارقته للعدم والفناء وفي أحوالها من جهة علاقتها بالأبدان وافعالها المحدودة بالموجبات والدواعي في كل حال ومكان وزمان تشبه عللها من جهة الحركة التي بها تستبدل المكان وكل حادثات الكون والفساد قد لاح ويتضح رجوعها في السببية إلى هذه النفوس المتعلقة بالاشخاص السماوية المستديمة للحركة الدورية التي دوامها تغير وتغيرها دوام يتصل بها الزمنى بالأزلى في السببية والمحدث بالقديم في المعلولية فالنفوس كذلك أيضا في جواهرها الباقية وحوادث افعالها المتجددة الفانية وعلائقها بالأبدان المتصلة المنفصلة التي تتعلق بالبدن وتظهر فيه كطالع بطلوع وتنشأ قوتها فيه وقدرتها كما يقوى النور بالعلو ثم يضعف كمتوجه إلى الغروب ثم ينفصل كغارب آفل فكذلك نرى نشؤ الأطفال وقوة الشبان وتقارب أحوال الكهول في الصعود والنزول وضعف الشيوخ وموت الفاني لازم ابدا لا يزيله علاج ولا يصلحه دواء لان السبب فيه يستتبع المسبب والمسبب فيه يتبع السبب من السماء وكواكبها ونفوسها الفعالة المحركة لها التي وجود هذه النفوس عنها وعن أسبابها وعللها فنفس عن نفس وحال عن حال وحركة عن حركة وقرب عن قرب وبعد عن بعد واتصال عن اتصال وانفصال عن انفصال وجزئيات أحوالها ونسبتها من جهة عللها وعند موضوعاتها وأدواتها توجب ما يحدث لها من افعالها واراداتها في كل حال ووقت ولأن هذه النفوس السمائية لهذه الاشخاص الكثيرة كثيرة تكثرت النفوس الانسان‌ية فيما يوجد معا وكون هذه الاشخاص السمائية مختلفة الاقدار والأوضاع والأنوار والحركات يدل على اختلاف