تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الفصل العشرون في تعرف العلة أو العلل الفاعلية للنفوس الانسانية

إذا كانت المعلولات اعرف عند المعرف من العلل عرفت العلل بمعلولاتها فعلم من المعلولات وجود العلل الذي لزم عنه وجود المعلولات في الأعيان ولزم من وجود المعلولات وجود العلل في الأذهان فيكون العلم انقص حيث يكون السبب الموجب للعلم هو المسبب الذي أوجبته العلة في الوجود وإذا كانت العلل هي الأعرف كان العلم أتم حيث يكون سبب الوجود هو سبب العلم بعينه والتعليم في كل شئ هو تعريف الشئ بما هو اعرف منه عند المعرف سواء كان علة أو معلولا فان العلل قد تكون معروفة الذوات خفية العلية فتكون وان استغنى في معرفة ذواتها عن لواحقها ومعلولاتها فلا يستغنى عنها في معرفة عليتها لها وعلة النفوس الانسانية أو عللها اما أن تكون اخفى منها وجودا وعلية واما أن تكون ظاهرة الوجود خفية العلية وعلى كل حال فهي اما أجسام واما غير أجسام والأجسام بذواتها ومن حيث هي أجسام لا تكون عللا فاعلية لشئ وانما هي العلل الهيولانية للموجودات في الهيولى ، فعلل النفوس الفاعلية مما ليس بجسم فهي إذا اما ذوات قوام ووجود بالأجسام وفيها بذواتها وافعالها كالاعراض واما غنية في قوامها ووجودها عن الأجسام متعلقة بها في افعالها مع غناء كالنفوس واما متعالية عنها في الوجود وصدور الافعال وقد عرفت الأجسام وغير الأجسام ومما في الأجسام ومع الأجسام وليس في الأجسام فيما سبق من الكلام ، ومحال أن تكون علل النفوس اعراضا حتى يكون قوامها في وجودها بالأجسام لان العلة تلزم أن تكون أتم وجودا من المعلول فلا يكون ما قوامه بجسم هو موضوع له علة فاعلية لجوهر غير جسماني ولا تكون العلة القريبة الفاعلية للنفوس الانسانية من الجواهر القدسية التي لا علاقة لها بالأجسام لكون النفس الانسانية متعلقة الافعال بالآلات التي هي اجزاء
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 388 | ابو البركات