لا تتولد عنه مرة وذلك كثير وموجود ومعروف في الأغذية فلا تتولد المرة من الابرد الا رطب ولا البلغم من الاحر الا يبس ولا السوداء من الاحر الا رطب وكذلك ما هو مستعد لأن يتولد منه أحدها أكثر من الآخر كالمرة من العسل والبلغم من اللبن وذلك معروف ومتفق عليه ومن الأبدان المختلفة الامزاج التي منها ما يحيل أكثر ما يرد اليه دما ولو بعد عن طبيعة الدم ومنها ما يحيله سوداء ومرة أو بلغما بحسب امزجتها الجبلية والعرضية والصحية والمرضية وحالاتها في اغذيتها كمن يتناول القليل على الجوع الشديد أو الكثير على غير جوع فيختلف بحسب ذلك كله ما يتولد من الاخلاط فتتولد هذه الكيموسات الأحر مع الدم لهذه الأسباب العرضية والاتفاقية بين الغذاء والمغتذى فإذا حصلت لا تدفعها الطبيعة فضلا فتذهب ضياعا مع الزمان والتعب بل تدخرها في الأبدان لتتلافى بها سالفا أو تتدارك مستأنفا من الأحوال في الأغذية المختلفة الطباع . اما البلغم فيفضل من الغذاء الكثير والبارد والرطب ويتولد في الأبدان المائلة امزجتها إلى البرودة والرطوبة والتي يدخل الطعام على الطعام ويبقى في البدن حتى إذا عرضت له حاجة من عدم غذاء عطفت الحرارة الغريزية عليه فتممت نضجه وطفت به حرارة الجوع والعطش وحدة الاخلاط المحترقة بنار البدن واحالته دما واستعملته غذاء وبدلا وسدت به فاقة وخللا أو ورد عليه غذاء حار يابس خلطته به فعدلته واصلحته ولو لم يكن لاستحال ذلك الغذاء فضلا مريا فيندفع ولا ينفع أو يبقى فيضر وان ورد على البدن حر هواء أو نار أو أجحفت به حركة مسخنة مجففة بكثرة التحليل عدل ذلك الاسخان ببرده وكان المتحلل المتبدد منه لا من جوهر البدن ولذلك ينعقد منه سمينا وتلتبس به الأعضاء زينة لها ووقاية من أذية الحر والبرد كالكسوة والمرة على هذا القياس لمقابل هذه الأحوال تعد في الأبدان إذا فضلت من الغذاء الحار اللطيف حتى إذا ورد على البدن غذاء غليظ بارد كثير عسر الهضم اختلطت به قهرته وعدلت برده وغلظه فاستحال دما غاديا ولولا ذلك لأثقل واتعب واندفع
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 274
مساهمون: ابو البركات
ص٢٧٤