الحكمة ويعود الدم بطبخ ثالث إلى غير لونه وقوامه حيث يصل إلى الأعضاء المختلفة فيستحيل عند كل واحد واحد منها إلى مشابهة والغذاء الموافق طبيعة للحيوان هو الذي تقدر طبيعته في احالته على خلف كاف لتغذيته ونموه وتحصل منه للأبدان في الزمان بقدر ما يتحلل ويفضل بقدر ما يحتاج اليه في النمو فان للنمو زمانا واحدا لا يسرع ولا يزيد بكثرة الغذاء وان ابطأ ونقص بقلته وقد ينشأ الحيوان وينمو مع هزال التوفير الطبيعة موجود المادة على النمو بحسب وقته عندها فالأخلاط غذاء لأبدان الحيوانات كالماء للنبات مع ما يخالطه من الأرضية وما فيها من الكيفيات تغتذى الأرواح بلطيفها والأعضاء بكثيفها والقوة البدنية تقبل عليها فيفعل فيها فيغتذى وينمى ويلتفت ويولى عنها فيذبل ويذوى فللقوى على الأبدان اقبال وعنها إدبار يكون به نموها وذبولها واتصال وانقطاع يكون به حياتها وموتها الطبيعيين وللأبدان والأرواح موافقة للقوى تكون بها صحتها وحياتها ومخالفة ومباينة تكون بها مرضها وموتها العرضيين فان الذبول بالشيخوخة مرض طبيعي كما أن الضعف والذبول في الشباب مرض عرضى وصحة الحيوان الطبيعية مرض طبيعي الدواء وينتهى به إلى الموت فالفناء في مدة أطول من المدة التي ينتهى به اليه فيها الأمراض الأخرى التي هي عرضية وادويتها مباينة أجنبية والا فالحكمة في أحواله الطبيعية تامة لا تقصير فيها .
الفصل العاشر في اشتراك الحيوانات واختلافها في الخلق والاخلاق
وقد تشترك أنواع الحيوانات وتختلف في الأعضاء والاشكال والأفعال والمأوى والأغذية .
اما الاشتراك والاختلاف في الأعضاء فمثل اشتراك الانسان مع الطائر في كونه ذا رجلين واشتراك الطائر مع كثير من السابح في كونه ذا جناح وأنواع الطير في الريش والفرس والحمار في الحافر والثور والكبش في القرن .
والاختلاف فمثل اختلاف الانسان والفرس بالذنب والضفدع والسلحفاة