والتولد قد يكون في الأحيان ولا يكون والتوالد هو الذي يتصل لتنحفظ الأنواع فان التولد يحتاج إلى موافقة من طباع الهواء والتربة والماء وذلك مما يندر والارحام معدة لذلك وتقوم آلة التناسل في الذكران بالقوة المولدة فإنها إذا قطعت من الرجال تغيرت أحوالهم في أنفسهم ونقصت معاني الرجلية فيهم ظاهرا كما في اللحية والشعر وباطنا كما يرى في الأصوات والاخلاق وما كان من الحيوان لين الجلد خلقت بيضتاه خارجتين فاما ما كان صلب الجلد فلم يجعل بيضه من خارج كيلا يؤذيه جرمه وخشونته وريش الطير من هذه الجملة وجلد الفيل والقنفذ لا يوافق مماسة الأنثيين فجعلتا من داخل وفي الحيوان ماله سبيل البول وسبيل البراز متميزان وايلاده من سبيل بوله وعنده ومنه ما سبيل الثلاث فيه واحد كالبياض والسلحفاة لها سبيلان للفضلين البولية والبرازية واحد وواحد للولادة خاصة .
الفصل التاسع في الاخلاط
وأكثر الحيوان تكون مادة بدنه القريبة من الدم والغذاء الذي يتناوله يستحيل في بدنه ثم يستحيل الدم إلى جوهر أعضائه في تغذيته لها فيخلف عليها بدل ما يتحلل منها ويزيد عليه للنمو فيما ينمو حين ينمو وأكثره يتولد في بدنه مع الدم كيموسات أخرى بعضها أحر وبعضها أبرد وبعضها أرطب وبعضها ايبس والقليل منه هو الذي يوجد فيه الدم وحده وذاك فيما ليس له الأعضاء الباطنة فتكون بطنه كلها كبدا وكيموسه كله دما كالبرغوث ونحوه وما لادم له فكيموسه أيضا واحد متشابه كالجراد والعقارب ونحوها فإنه يوجد فيها رطوبة بين الدم والبلغم إلى البياض والصفرة - وهذه الكيموسات اعتبرها المعتبرون فوجدوها في أبدان الناس وما يقاربهم من الحيوان منحصرة في أربعة أجناس جنس الدم وهو رطب سيال احمر اللون حلو الطعم . وجنس المرة وهو كيموس طعمه مرجدا وألوانه مختلفة من احمر ناصع رقيق واصفر رقيق وثخين واخضر . وجنس السوداء وهو كيموس اسود اللون يختلف طعمه بين الحموضة والعفوصة والمرارة أيضا . وجنس البلغم