سبع سنين ولا تقاس الاعمار على ذلك وان قربت فان الفرس يلد ابطأ من ولادة الانسان لأنه يلد في سنة تامة وعمره لا يبلغ ثلث عمر الانسان ويغتذى من دم الطمث بألطفه واسرعه نضجا ويصرف ما يليه في ذلك إلى الثديين فيعده لبنا لغذائه إذا ولد وتحتبس الفضلة غير الصالحة لاحد الامرين وتجتمع حتى ينتهى الاحتمال ويندفع فيكون أعظم عون على الولادة ولذلك تعسر ولادة من قلت فيها أو قلت حدتها ومائيتها وكذلك يجتمع بوله وعرقه في غشاءين متميزين يطيفان بالمشيمة فيعينان في وقت الولادة على الولادة أيضا بانشقاقهما ونهضة القوة الدافعة لما يتعدى طور الاحتمال منهما ويستعجل بذلك خلاص الجنين من أذية الفضلتين مع انتفاعه بهما ومن الحيوان ما يلد ولادة تامة كالانسان وما يشبهه .
ومنها ما يولد بالبيض فيبرز من الأنثى قبل ان يصير حيوانا يحس ويتحرك ثم يولد ولادة ثانية بالحضان بعد التشكيل والتصوير ووجود الحس والحركة ومنه ما يولد دودا يحس ويتحرك من غير أن يتشكل بكماله ويتشكل فيولد عن الأغشية الدودية ولادة أخرى مثل الزنابير ودود القز - والذي يبيض فمنه ما يبيض بيضا تاما كالطير ومنها ما يبيض بيضا غير تام كالسمك لان بيضها ينشأ وينمو بعد الوضع وهو بيض وبيض الطير لا يكبر ولا ينشأ ومن البياض ما يبيض داخلا ويولد داخلا ومنها ما يبيض داخلا ويتم داخلا وبولد خارجا ومنها ما يبيض داخلا وينفصل عنه البيض كالبزر ويكمل من خارج بيضا ثم يولد كالسمك ومنها ما يولد بزرا وذلك البزر يصير بالحضان دودا - وقد حكى انه ظهر في بلد من البلاد عقيب مطردود كثير ملأ فراسخ في فراسخ من الأرض « 1 » ونسجت على أنفسها القز وقرضته وخرجت منه فراشا والقت بزرا لكن القز الذي نسجه كان ضعيف الاتصال سريع التقطيع ولعل ذلك لعدمه العلف الصالح كورق التوت فلذلك حفظ الناس التجربة في ذلك بعلفه والا فالصناعة والتدبير لا يكونان ضروريين في حفظ الأنواع الوجودية وكمال افعالها وانما الصناعة تقتدى بالطبيعة في الأصلح من ذلك والأوفق
هامش
( 1 ) سع - من الأغذية .