تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وتحصل لها وفيها ما يحصل من هذه القوى بعد الامتزاج والمزاج بحصولها في مواضع من الأرض مسامتة لمواضع من الفلك ومدار كواكب بأعيانها فتحل فيها منها وتصدر إليها عنها قوى خاصة مثل ما تبذر الحبة في الأرض الزكية وتسقى بالماء الصالح في موضع موافق بحسب طلوع الشمس عليه طلوعا مناسبا كافيا لطبيعة ذلك النبات لا محرقا ولا مفججا فكذلك لحلول كل قوة مزاج مستعد وموضع موافق وفي القوى ما يمزج ويعد لنفسها كالغاذية في الحيوان والنبات ومنها ما يعد لغيرها كالمولدة تعد المنى في الحيوان والبذر في النبات في شخص موجود لوجود شخص آت وقد تكون القوتان اعني المازجة لنفسها والمعدة لغيرها واحدة كالقوة التي في الكبد تمزج لنفسها ما تغتذى به وتعد لما بعدها من الأعضاء وتكون المازجة هي الحافظة كالنفس في الحيوان ويكون الحافظ المزاج بصلابته وعسر انفعاله كما في الذهب والياقوت فبالمازجة لنفسها توجد المعادن والنبات والحيوان المتولد وبالمعدة لغيرها يوجد النبات والحيوان المتوالد . وقد ظن قوم ان ذلك باسره عن المزاج وبه لا غير فقالوا ان الحيوان انما يخالف النبات بمزاجه لا غير ولم يفكروا فيعلموا ان المزاج لا يقتضى من حيث هو مزاج جناحا للطيران ورجلين للسعى وفما للرعي وقرنا للنطاح ومخلبا ونابا ومنسرا للافتراس وقالوا إن اختلاف الافعال والأحوال الموجودة في الممتزجات لاختلاف الأمزجة لا لقوة طبيعية ولا نفسانية وكيف يقتضى المزاج حركه ذاهبة في صوب وعائدة فيه كصعود الطائر متعاليا وانحطاطه مستفلا وذهاب الفرس راكضا إلى جهة العلف وعوده فيها هاربا من السبع كيف تغير مزاجه إلى الضد في لحظة حيث رأى السبع والحشيش في جهتي الهرب والطلب وكيف أوجب المزاج النقوش المنتظمة وغير المنتظمة حتى طوق الحمامة وسود رأسها وذنبها مع بياض جسدها ونظم النقوش في ريش الطاوس بحسب الطيران وفرق الريش على شكل مستدير وأمثال ذلك من الأحول والافعال التي لا يجد