نباتية والتي تكون كذلك مع حس وحركة إرادية تسمى قوى حيوانية وربما قيل لكل منها نفس من حيث إن حركاتها متفننة ومختلفة المأخذ والجهات في الأمكنة كالشجرة تعرق وتفرع اغصانا آخذة في جهات وتورق وتثمر والحيوان يتحرك ذاهبا في صوب وراجعا فيه مقبلا ومدبرا متيامنا ومتياسرا مستقيما ودابرا وتوجد هذه القوى في المعادن أيضا كالقوة التي يجذب بها المغناطيس الحديد ونحوها وقد تكون هذه القوى أسبابا لبعض الألوان في بعض الملونات والاشكال الموجودة في الألوان من النقوش والتصاوير كما يوجد في ريش الطاوس وألوان الزهر كالوردة ذات اللونين في الورقة الواحدة والنيلوفرة وما شاكلهما مما يكثر ان يعد ويعلل بعلل جزئية ويحد فيكون من الألوان ما وجوده عن المزاج والامتزاج على ما ذكر ومنها ما يكون عن هذه القوى الأخرى كالاشكال والافعال التي لا تنتسب إلى الممتزجات والمزاج ويكون المزاج في ذلك الممتزج النوعي حاصلا موجودا ففعل هذه القوة إذ تكون هي التي تمزجه وتحصله ويكون محفوظا بها وتكون هي التي تحفظه واحدا بالعدد والاستبدال والمدد الذي يخلف بدلا عن المتحلل بالغذاء كمزاج الشجرة والثمرة أو متبدلا لا بدلا خاصيا على غير مقتضى المزاج كمزاج الصبى والشاب والشيخ فالامتزاج ان سبق أعد للقوة وان سبقت القوة مرجت كما سيأتي ذكره بالتفصيل عند الكلام في النبات والحيوان فالممتزجات تختلف بامزجتها حيث يوجد منها الاحر والابرد والايبس والارطب وبامتزاجها بها حيث يوجد فيها الناعم الصغير الاجزاء والخشن الكبير الاجزاء اعني الأكثر امتزاجا والأقل امتزاجا وبما يتخللها من الخلاء الموجب لتباعد الاجزاء أو تخلخلها أو عدمه الموجب لكثافتها وتلززها ويختلف أيضا بمواضعها من الأرض العالية والمنخفضة المستورة والمنكشفة والمسامتة لمدارات كواكب دون غيرها قبولها القوى وطبائع دون غيرها فإنها تستعد بامزجتها الموافقة للأفعال دون غيرها لقبول قوى تصدر عنها تلك الأفعال
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 193
مساهمون: ابو البركات
ص١٩٣