تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الفصل السابع في الألوان والاشكال والحركات الخاصة بأنواع الممتزجات

نجد ونرى في أنواع الكائنات من الممتزجات أحوالا وافعالا أخرى غير التي في عناصرها التي امتزجت منها وغير ما هو مجموع وممتزج من تلك الأفعال والأحوال التي في العناصر الأولى اعني غير الحرارة والبرودة وغير الرطوبة واليبوسة وغير اللطافة والكثافة وغير الخفة والثقل وغير الوسائط التي تحصل من تركيب كل متضادين منها فان الذي بين الحرارة والبرودة هو على ما قيل قبل حرارة ان غلبت الحرارة أو برودة ان غلبت البرودة أو اعتدال ان اعتدلا وتقاوما بالتكافؤ وكذلك في الرطوبة واليبوسة والكثافة واللطافة والخفة والثقل ونرى في الممتزجات بعد ذلك أحوالا وافعالا غير هذه فمنها الألوان كالبياض والسواد والحمرة والخضرة والصفرة والزرقة على اختلاف أصنافها فننظر فيها وفي أسبابها وموجباتها في الكائنات وما هي له أولا وما هي له ثانيا ومن اجل الأول وما هي له بالذات وما هي له بالعرض . فنقول ان الهواء شفاف لا لون له ولا يحجب النواظر عما وراءه البتة والنار كذلك أيضا إذا كانت بسيطة صرفة لا خلط فيها على ما سلف القول به والماء شفاف لا يحجب ما وراءه لكنه دون اشفاف الهواء فله لون ما يبصر به ويفرق بينه وبين الهواء الذي لا يرى البتة فان البصر لا يدرك الهواء بالذات بل بالعرض كما أن البلور والصافي من الزجاج يفرق البصر بين منظره ومنظر الماء وهو شفاف أيضا وأقل اشفافا من الماء . واما الأرض فإنها كثيفة ملونة ترى بلونها ويقف البصر عندها وتحجبه عما وراءها وهي كذلك دون غيرها من العناصر الأخرى وتختلف ألوانها فنجد أرضا بيضاء وغبراء وحمراء وصفراء وخضراء وزرقاء وسوداء وغير ذلك من الألوان فننظر ونتأمل لنعرف ألوانها وما الذي يخص الأرض الخالصة منها فنقول انا إذا مزجنا الماء بالهواء مزجا ناعما بخضخضة مفرقة لأجزائهما مدخلة بعضها