والطبخ هو تسلط الحرارة على اجزاء المطبوخ في الماء دون الهواء لأن الماء يمنع احراق النار للمطبوخ فإنه لا يتكيف من النار بكيفية يبلغ حدها الاحراق بل إلى حد يفعل في المطبوخ باسخانه تمزيقا وتفريقا لتحريك الحرارة اجزاءه حركات مختلفة بحسب اختلاف طبائعها فيتفرق بذلك اجتماعها ويبعد السابق من اللاحق واللازم عن المفارق ثم لا تتبدد فيه مع تفرقها كتبددها في الهواء بل تبقى موجودة مغمورة بالماء مع تفرقها فبهذا يخالف الطبخ الاحراق والشيء فان المحترق تتبدد اجزاؤه وتفترق افتراقا لا تجتمع والمشوى تنحل منه رطوبات وابخرة تفارقه متبددة عنه والمطبوخ يحفظ الماء الذي يطبخ فيه ما تفرق من اجزائه مع وصوله برطوبته الطبيعية وحرارته المكتسبة إلى عمق المطبوخ ودخوله في مسامه وبين اجزائه فيفرقها والعفونة هي حركة الاجزاء النارية التي لم يستحكم امتزاجها بما امتزجت به في الأمزجة الرطبة إلى الانفصال فتحيل بحركتها ما تلقاه من هوائية إلى طبيعة النارية فتزيد بذلك وتستولى فتسخن بها الرطوبة وتغلى غليانا ينفصل به لطيفها عن كثيفها وما لم يستحكم مزاجه عما استحكم مزاجه فينحل الممتزج اما إلى بسايطه الأولى فلا تبقى مزاج أو يبقى منه بقية لا تستولى عليها العفونة اما لنقصان الرطوبة وميل المزاج إلى اليبس واما لجودة الامتزاج واستحكامه فلا تتحرك اجزاؤه إلى الانفصال - والعقد هو تحليل المائية الزائدة عن المطبوخ حتى لا يبقى منها ما يسيل به بل ما يحفظ اتصاله مع امتزاجه بالاجزاء الأخرى .
والحل ضده وفرق بين الحل والإذابة فان الحل بالماء المخالط والإذابة بحرارة النار دون مخالطتها فإنها تذيب بحرارتها كل ما يجمده البرد من ماء أو مائي والحل هو تفريق اجزاء الممتزج في الماء الحافظ لها مع تفرقها لأنها تتبدد في الهواء فترقيق الماء بالاختلاط والامتزاج الذي يزيد في الكمية بالمخالطة وترقيق النار بالإذابة للجامد بالحرارة من خارج من غير اختلاط يزيد في كمية بل قد ينقص الذائب بالتحليل والتبخير وما ينعقد بالنار فانعقاده بالعرض حيث يحلل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 182
مساهمون: ابو البركات
ص١٨٢