Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 217

Contributors:

P.217
حيث يكون بعض صفاته فيقال على انفراده كما يقال لان الانسان جسم ولو لم يصدق انه جسم لما صدق انه جسم ذو نفس ويقال في التأليف كما يقال إن الانسان جسم ذو نفس وكذلك لا يحمل الجزء على الكل فلا يقال للمركب من صورة ومادة انه هو المادة أو الصورة بل يقال هو منهما مركب ومؤلف كما يقال إن الانسان مؤلف من جسم ونفس فعلى طريق الحمل الكلى يكون الحيوان علة لكون الانسان جسما فان الجسم للحيوان قبله للانسان وهو للانسان من اجل كونه حيوانا وبالوجه الآخر يكون الانسان جسما قبل كونه حيوانا فان المفرد قبل المؤلف لكن هذا في الوجود وذلك في الذهن والمعقول وكذلك في الحساس والحيوان فهكذا يكون الأخص من صفتين كليتين لموصوف واحد علة لوجود الأعم لذلك الموصوف اى انه عند الذهن له اسبق من ذلك وذلك له اسبق منه لما هو أخص منه . وبالجملة لو وصفنا الانسان بالجسم قبل ان نصفه بالحيوان لما أصبنا فان الموصوف حينئذ لا يكون انسانا ما لم يكن حيوانا فمحال ان يصل الحد الأكبر في مثل هذا إلى الأصغر قبل الأوسط وانما يغلط في أمثال هذه كون المعتبر لا يفرق بين الاحكام الذهنية والأحوال الوجودية .

الفصل الرابع في شرائط مقدمات البرهان

قد قيل إن مقدمات البرهان يجب أن تكون موجبة للنتائج التي يلزم صدقها عن صدقها فهي اقدم من النتائج والعلة تتقدم على المعلول بالذات فهي اقدم بالذات من النتائج وهي اقدم عندنا أيضا واسبق تصديقا من النتائج صدقا وزمانا والعلل تناسب المعلولات فمقدمات البرهان تناسب نتائجها وتدخل معها في جملة العلم الذي هي منه أو علم يشاركه وأوائلها تكون بينة بنفسها واعرف واقدم من كل مقدمة بعدها لان ما بعدها من نتائجها فما لم يكن كذلك من المقدمات لم يصلح ان يدخل في مقدمات البرهان والانسان في مبدأ استفادته للمعارف يلوح له الأقدم عنده على الاطلاق وهو أشد تأخرا عند « 1 » الطبيعة وهي الجزئيات المحسوسة
Footnote
( 1 ) لا - عن