Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 215

Contributors:

P.215
على الاطلاع على ما في نفسه ومعرفة معرفته وعلم علمه وهو ان يفرض الحكم اليقيني البين الأولى كالحكم بان الكل أعظم من جزئه ويعرف حد اصرار النفس على حكم هذه ويعرض كل حكم يريد اعتبار يقينيته معه ويعتبر اصرار النفس عليه ويفرض ان الحكمين تناقضا فرضا ويعتبر ذهنه في ذلك الفرض وينظر هل يرجح ذهنه رفع أحدهما لثبات الآخر فان وجد فليس بيقين لأنه لا يرجح رفع الحكم بان الكل أعظم من جزئه لا جل شئ من الاحكام الأخرى فبقى ان يرجح رفع الحكم الآخر وإذا وجد ذلك الترجيح من ذهنه علم أن اعتقاده فيهما غير متساو وما لا يتساوى اليقين في يقينيته فليس بيقين عند من لم يساويه عنده فان استضعف ذهنه عن المعقولات جعل هذا الاعتبار والموازنة بالمحسوسات فتراه لا يرجح عليها شيئا فان رجحها على شئ بهذا الاعتبار دل على ضعف اعتقاده فيه وان تفاوتا تقاوم عنده الحكمان وصارت نفسه بحيث لا ترجح رفع أحدهما فقد تساويا في الميزان ومساوى اليقين في يقينيته يقين عند من ساواه عنده فهكذا تعتبر الاعتقادات اليقينية . قال ارسطوطاليس ان قوة العادة قد تشهد لبعض الأمور شهادة تساوى شهادة اليقين فينبغي لمن يزن تصديقه بهذه الميزان « 1 » الذهنية ان يفرض رفع العادة كما يرفع كل قرينة مع القضية ويستفردها في ذهنه مجردة عن كل شاهد لها وعليها إذا أراد اعتبار أوليتها واما إذا أراد اعتبار شواهدها فتلك هي الحدود الوسطى وقد مضى الكلام في اعتبارها والمقدمات التي تجعل في أوائل الانظار القياسية من كل فن ومن قدر على هذا الاعتبار بقوة ذهنه وملكته الصالحة في الانظار العلمية قدر على اعتبار الاحكام الحسية والتجربية بتجريدها عما يغلط فيها وطلب السبب المشترك في جزئياتها والحكم اللازم في كلياتها . فاما كيف ينتج في الاحكام القياسية الأعم على ما تحت الأخص بواسطة الأخص مثلا كيف يكون الحيوان سببا لكون الانسان جسما والامر في ذلك بالعكس مما في الوجود فان الانسان ما لم يكن جسما لم يكن حيوانا وما لم يكن حساسا لم يكن
Footnote
( 1 ) كذا في الأصلين - ولعله - الموازين - ح