Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 214

Contributors:

P.214
فينتقل الحكم بتلك الصفة العرضية إلى موضوعات الأصغر بالتوسط فاستقراء الجزئيات في مثل هذا يشهد للقياس شهادة تجعل القضية المحكوم فيها كالأولية واما ان كانت حال المحمول عند جزئيات الموضوع غير بينة بنفسها بل يمكن ان تتبين ببيان فذلك البيان اما ان يكون بيانا لا يوجب في كل واحد منها اليقين الحقيقي الذي نقصده فكيف يوقع ما ليس بيقينى يقينا حقيقيا واما ان يكون بيانا بالسبب الذي يوجب اليقين الحقيقي في كل واحد منها فيجب ان يتفق في السبب حتى يكون وجوده للمعنى الكلى أولا فيكون نظرا قياسيا وان لم يكن هناك سبب بل كان الحكم بينا بنفسه فقد قيل فيه أو مما يتبين باستقراء ثان فيكون استقراء بعد استقراء على الاتصال فما لا سبب لنسبة محموله إلى موضوعه ان لم يكن بينا بنفسه فليس له بيان يقيني البتة بوجه قياسي . واما التجربة فهي مثل حكمنا بان السقمونيا تسهل المرة الصفراء من أبدان الناس حيث أزال تكرار وقوعه عن الذهن كونه اتفاقيا ويجعل هذا في الاحكام اليقينية لتكرار التجربة وان لم تعرف السبب الموجب وانما كان ذلك كذلك لصحة العلم بان الفعل لم يكن اتفاقا فبقى ان يكون للطبع أو لحالة لازمة للطبع وذلك هو السبب القريب أو البعيد فقد عرف السبب من جهة ما هو سبب وان لم يعرف نوعه وكيفية تأثيره فالعلم التجربى أيضا انما يكون بمعرفة السبب والاستقراء من جملة المحسوس يحصل به العلم الكلى فالحس يفيد العلم الجزئي فإذا جرده الذهن من الاعراض والقرائن حكمت به الطبيعة التي في ذلك الجزئي وهي واحدة في الكلى والجزئي فيصير الحكم كليا ومتى لم تكمل التجربة بالتكرار في الاشخاص والأوقات والأحوال المختلفة في غير السبب الموجب المتفقة في السبب الموجب لم تفد علما كليا يقينيا بل ظنا غالبا وكذلك الاستقراء ما لم يستوف الاقسام فالمحسوس والمجرب والمستقرأ ترجع إلى ما بذاته وهو الأولى وإلى ما هو بسبب وهو القياسي . وأقول ان اعتبار اليقين من جملة ما لا يعول فيه على تعليم المعلم ولا على شهادة الشاهد بل على ذوق النفس السليمة الفطرة وله ميزان يعتبره بها من صفا وقوى