Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 120

Contributors:

P.120
الغراب ليس بانسان ولا شيء من الغراب انسان لان السلب الجزئي لا يناقض السلب الكلى بل يصدق معه ومع الثالثة الايجاب الكلى فان بعض الحيوان ليس بانسان وكل انسان حيوان يصدقان معا فإذا اختلف الحكم لاختلاف العموم والخصوص بالايجاب والسلب والكلية والجزئية لم يستمر له عكس معنى يلزم صدقه من صدق الأصل فهذه عكوس القضايا المطلقة وقد اعتبر في المطلقة نسبة محمولها إلى موضوعات موضوعها وهل المحمول لها ما دام الموضوع لها أو ما دامت موجودة فاختلف الحال في صورة اللفظ ومفهومه في ايجابه وسلبه فدل الايجاب من ذلك على ما يكون في كل وقت وعلى ما يكون في بعض الأوقات مع اتصاف موضوعات الموضوع بالموضوع ومع لا اتصافها به كمن يقول الانسان حيوان ناطق مائت فوصفه بالحيوان ما دام انسانا وبالناطق في بعض أوقات كونه انسانا وبالمائت بعد كونه انسانا ولا في شيء من أوقات كونه انسانا وليس الحال كذلك في السلب فإنه إذا قيل لا شيء من كذا كذا فان العبارة تعطى ما دام كذا كما تقول لا شيء من الحيوان بجماد ولا شيء من الجماد بحيوان ما دام جمادا وما دام حيوانا لا يتصف بالمسلوب في بعض أوقاته فانعكست السالبة الكلية لذلك سالبة كلية ولم تنعكس الموجبة الكلية موجبة كلية لأجل العموم وانعكست جزئية لأجل الوجود اللازم اما دائما كالانسان حيوان واما في بعض أوقاته كالانسان ناطق أو بعد كونه كذلك كالانسان مائت ويطرق من هذا شك على من قاس السلب فيه على الايجاب ولم يتأمل ما يقتضيه الذوق والعرف في العبارات ومفهوم الالفاظ الذي يجده كذلك من لم يدقق النظر أكثر مما يجده المدقق الذي لم يستقص فيفرق في ذلك بين الموجبة والسالبة فقال بحسب نظره غير المستقصى ان السالبة الكلية المطلقة لا تنعكس كما قال ارسطوطاليس مثل نفسها كلية وتمثل على ذلك وقال إن الضحك يسلب عن كل انسان وقتاما بالفعل فذلك سلب مطلق ولا ينعكس اى لا يصدق عكسه انه لا شيء من الضاحك انسان بل كل ضاحك انسان ولم يعتبر بكلامه في قوله وقتاما وبالفعل والمطلق مطلق من هذا وغيره
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 120 | ابو البركات