كلّ قطرة من المطر ينزل معها ملك » « 1 » ولجزم حكماء الفرس بوجود أرباب الأصنام سمّوا كثيرا منها ، حتّى أنّ الماء كان عندهم له صاحب صنم « 2 » من الملكوت وسمّوه « خرداد » وما للأشجار « 3 » سمّوه « مرداد » وما للنار « 4 » سمّوه « ارديبهشت » وهو العقل المدبّر لنوع النار والحافظ له « 5 » والمنوّر إيّاها وهو المدبّر لصنوبريتها « 6 » والجاذب « 7 » للدهن « 8 » وللشمع « 9 » إليها وهي الأنوار « 10 » التي أشار إليها انباذقلس « 11 » وغيره من كبار الحكماء المتألّهين كهرمس وفيثاغورس وأفلاطن وأمثالهم الذاهبين إلى أنّ لكلّ نوع من الأجسام عقلا هو نور مجرّد عن المادّة ، قائم بذاته ، « 12 » مدبّر له ، « 13 » حافظ إيّاه ، وهو كلّي ذلك النوع :
إمّا بمعني أنّ نسبة هذا العقل - وهو ربّ النوع - إلى جميع أشخاص نوعه المادّي على السواء في اعتنائه « 14 » بها ودوام فيضه عليها .
وإمّا بمعني أنّ ربّ النوع أصل ذلك النوع ، كما يقال : « كلّي ذلك الأمر كذا » ويعنون به الأصل والمعوّل عليه ، ولكون ربّ النوع أصله قيل : « إنّه كلّي ذلك النوع » .
وإمّا بمعنى أنّ ربّ النوع لا مقدار له ولا بعد ولا جهة ، كما يقال للنفوس والعقول كلّيات بهذا المعنى ، لا بمعنى أنّ ربّ النوع - الذي هو عندهم له ذات متخصّصة لا يشاركه فيها غيره - نفس تصوّر معناه لا يمنع عن وقوع الشركة فيه حتّى يلزمهم أن يكونوا قد حكموا على الجزئي المجرّد عن المادّة - و « 15 » هو ربّ النوع - بأنّه كلّي ومادّي لوجوده « 16 » في موادّ كثيرة وهي أشخاصه . » « 17 »
هامش
( 1 ) . مع تفاوت ما في : بحار الأنوار ، ج 27 ص 99 وج 59 ، ص 379 .
( 2 ) ق : منهم .
( 3 ) . ق : + و .
( 4 ) . ق : + و .
( 5 ) . حكمة الإشراق : لها .
( 6 ) . حكمة الإشراق : لصنوبرتها .
( 7 ) . حكمة الإشراق : المجاذب .
( 8 ) . ق : للذهن .
( 9 ) . حكمة الإشراق : الشمع .
( 10 ) . ق : الافواد .
( 11 ) . ق : انبازفليس .
( 12 ) حكمة الإشراق : + معتن به و .
( 13 ) . حكمة الإشراق : + و .
( 14 ) . ق : اعتنا به .
( 15 ) . ق : - و .
( 16 ) . ح : موجودة .
( 17 ) . مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ، ج 2 ( حكمة الإشراق ) صص 157 - 158 .