الذي له بذاته ووجوب وجوده من الأوّل ؛ فهو السبب في وجود مادّة الفلك وصورته ، والإمكان سبب لوجود مادّة الفلك لأنّ المادّة هو ما هو بالقوّة ووجوب الوجود سبب « 1 » الصورة لأنّه بالفعل « 2 » ويكون ما بالفعل سببا لما بالفعل .
[ 175 ] قال : « لم ين في كتبه »
أقول : الوني الضعف والفتور والكلال والإعياء ، يقال : ونيت في الأمر « 3 » أني ونى وونيا أي ضعفت ، فأنا وان ، وناقة وانية ، وأونيتها أنا أتعبتها وأضعفتها ، وفلان لا يني يفعل كذا أي لا يزال . « 4 »
[ 176 ] قال « 5 » : « وهو يعقلها من ذاته »
« 6 »
أقول : وإذا استيقنت المرام بهذا المنوال يمكنك أن تفهم حال ما قال الشيخ السهروردي « 7 » بقوله : « انّه لو علم ذاته لصحّ منه أن يعلم علمه بذاته ، والعلم بالعلم بالذات ليس هو عين العلم بالذات ؛ لأنّا نجد من أنفسنا تفرقة بديهية بين العلمين ، ولأنّا إذا علمنا شيئا ثمّ علمنا علمنا بذلك الشيء فالمعلوم بالعلم الأوّل هو « 8 » ذلك الشيء والمعلوم بالعلم الثاني هو العلم بذلك الشيء وإذا « 9 » تغاير المعلومان « 10 » فلا بدّ وأن يتغاير العلمان لا سيّما وهذان المعلومان أمران يصحّ أن يعلم أحدهما عند الجهل بالثاني .
وإذا ثبت أنّ العلم بالعلم بالذات مغاير للعلم بالذات ؛ وثبت أنّ الباري - تعالى - لو كان عالما بذاته فإنّه لا محالة يصحّ منه أن يعلم علمه بذاته « 11 » ؛ وثبت أنّ كلّ ما صحّ في حقّه كان
هامش
( 1 ) . ق : بسبب .
( 2 ) . ق : - لأنّه بالفعل .
( 3 ) . ق وح : - في الأمر .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2531 ولسان العرب ، ج 15 ، ص 410 .
( 5 ) . ق : أقول .
( 5 ) . ق : أقول .
( 6 ) . ق : + ومن هاهنا لاح ما استشكله شيخ أتباع الرواقيّين .
( 7 ) . ق : - أقول وإذا استيقنت المرام بهذا المنوال يمكنك أن تفهم حال ما قال الشيخ السهروردي .
( 8 ) . ق : - هو .
( 9 ) . ق : إن .
( 10 ) . ق : المعلومات .
( 11 ) . ق : بذات .