يقال شرّ للأفعال المذمومة .
ويقال شرّ لمباديها من الأخلاق .
ويقال شرّ للآلام والغموم وما أشبهها . « 1 »
ويقال شرّ لنقصان كلّ شيء عن كماله وفقدانه ما من شأنه أن يكون له .
فكان « 2 » الآلام والغموم وإن كانت معانيها وجودية ليست أعداما ؛ فإنّها تتبع الاعدام والنقصان .
والشرّ الذي « 3 » في الأفعال هو أيضا انّما هو بالقياس إلى من يفقد كماله بوصوله ذلك إليه ، مثل الظلم أو بالقياس إلى ما يفقد « 4 » من كمال يجب في السياسة المدنية « 5 » كالزناء .
وكذلك الأخلاق الرديّة « 6 » انّما هي شرور بسبب صدور هذه عنها وهي مقارنة لإعدام النفس كمالات يجب أن تكون لها ، ولا تجد شيئا ممّا يقال له شرّ من الأفعال إلّا وهو كمال كنسبة الفاعل إليه « 7 » وعسى انّما هو شرّ بالقياس إلى السبب القابل له أو بالقياس إلى فاعل آخر يمنع عن فعله في تلك المادّة التي « 8 » هو أولى بها من هذا الفعل . » « 9 »
ثمّ قال : « إنّ « 10 » الشرّ الذي سببه النقصان لقصور يقع في الجبلّة ليس لأنّ « 11 » فاعلا فعله ، بل لأنّ الفاعل لم يفعله ؛ فليس ذلك بالحقيقة شرّا « 12 » بالقياس إلى شيء .
فأمّا الشرور التي تتّصل بأشياء هي خيرات فإنّما هي من سببين :
سبب من جهة المادّة ؛ فإنّها « 13 » قابلة للصورة والعدم .
وسبب من جهة « 14 » الفاعل ؛ فإنّه لمّا وجب أن يكون عنه المادّيات وكان مستحيلا أن
هامش
( 1 ) . الشفاء : ما يشبهها .
( 2 ) ح : وكان .
( 3 ) . الشفاء : + هو .
( 4 ) . ح : - كماله بوصول . . . يفقد .
( 5 ) . الشفاء : الدينية .
( 6 ) . الشفاء : - الرديّة .
( 7 ) . الشفاء : بالقياس إلى سببه الفاعل له .
( 8 ) . ح : الذي .
( 9 ) . الشفاء ( الإلهيات ، المقالة التاسعة ، الفصل السادس ) ص 419 .
( 10 ) . الشفاء : وأمّا .
( 11 ) . الشفاء : وقصور يقع في الجبلة وليس .
( 12 ) . الشفاء : خيرا .
( 13 ) . الشفاء : أنّها .
( 14 ) . ح : - جهة .