[ 162 ] قال « 1 » : « بخلاف الهيولى والهيولاني »
أقول : حاصله « 2 » : انّ المانع للشيء من « 3 » أن يكون معقولا هو المادّة وعلائقها ؛ لأنّ الشيء إذا لم يكن متحقّقا بخاصّ وجوده منفردا به كان مقترنا به شيء غريب ؛ فلأجل أنّ هناك قابلا لذلك الغريب - ويكون ذلك الهيولى - لم يكن معقولا ؛ إذ لم يكن متجرّدا ؛ فالبريء عن الهيولى وعلائقها معقول لذاته .
وأيضا : معقولية الشيء هو تجريده عن المادّة وعلائقها ؛ والشيء إذا كان يخالطه شيء غريب لا يكون متجرّدا البتّة ؛ فلا يكون عقلا ولا معقولا لذاته .
فقد استبان من تضاعيف الكلام اندفاع نقض الرواقيّين على المشّائيّين بلزوم أن تكون الهيولى « 4 » شاعرة بذاتها لتجرّدها عن الهيولى « 5 » وإلّا يلزم ذهاب السلسلة إلى ما لا يتناهي .
والحقّ : انّه مندفع عنهم لاعتبار « 6 » فعلية الوجود للعاقل في عقله « 7 » لنفسه أو لأشياء أخرى .
والحاصل : « 8 » انّ الشيء الذي وجوده وجود عقلي - أي مجرّد - هو عقل والذي هو لذاته هو عقل بذاته ، والعرض وجوده للجوهر - أي قوامه به - وهو إنّما وجد لأن يكون نعتا له أو حلية كالبياض للجسم ؛ لأنّه صفة للجسم موجودة له لا لذاته ، وكلّ شيء ذاته لشيء فذلك الشيء يدركه وهو لا يدرك ذاته ؛ فالأجسام والقوى الجسمانية ذواتها لا لها ، بل لغيرها - أي للأنفس - فهي لا تدرك ذواتها ، كالقوّة الباصرة مثلا فإنّها لا تدرك ذاتها والقوّة الحاسّة اللامسة لا تدرك ذاتها ، ولذلك كلّ ما له ذاته فهو مدرك « 9 » ذاته ؛ و « 10 »
هامش
( 1 ) ح : قوله .
( 1 ) ح : قوله .
( 2 ) . ح : بالجملة .
( 3 ) . ح : - من .
( 4 ) . ق : ولا معقولا لذاته ؛ ومن هاهنا اندفع ما أورده الإشراقيّون من النقض بالهيولى على صناعة المشّاء من حيث لزوم كونها .
( 5 ) . ح : + ذهولا عن اعتبار .
( 6 ) . ح : - وإلّا يلزم ذهاب السلسلة إلى ما لا يتناهي ؛ والحقّ انّه مندفع عنهما لاعتبار .
( 7 ) . ق : غفلة .
( 8 ) . ح : لأشياء أخرى ؛ فلذا تسمع .
( 9 ) . ق : يدرك .
( 10 ) . ق : - و .