قلت : مراده من ذلك وجودها القارّ لا مطلقا وله تأييدات من كتاب الشفاء ؛ وأمّا العلّامة الدواني فقد غفل عن هذا وحكم بعدم وجودها في الأعيان عند الحكماء ثمّ أمر بالتدافع بين كلماتهم ، وليس الأمر كذلك على ما لا يخفى . « 1 »
ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : حيث ما علمت ما الحركة وما فيه الحركة فبالحريّ أن نبيّن لك حال المتحرّك فيها « 2 » فنقول : إنّه يشبه أن يكون المتحرّك في مقولة الكمّ هو الجسم المتألّف من الهيولى والصورة الجسمية الشخصية الباقي من أوّل المسافة إلى منتهاها « 3 » وإن كانت الحصص المتعيّنة والمراتب المتميّزة « 4 » من المقولات الأربع « 5 » متبدّلة متواردة « 6 » عليه ولكن القدر المشترك بين أفراد كلّ واحد « 7 » منها مميّز لذلك الجسم معيّن له ؛ « 8 » وذلك على أن يكون المعيّن هو المشترك بين تلك الأفراد التحليلية من الجسم التعليمي المنطبق على الحركة القطعية وبين تلك الجسمية الشخصية .
وبالجملة : انّ تلك الهويّة الشخصية التعليمية والهويّات الفرضية التحليلية منها مشخّصة لذلك المتحرّك بحسب ما هو مشترك بينها من حيث هو كذلك ؛ فيكون ذلك المتحرّك بشخصية باقيا في كلّ ذلك الزمان وفي كلّ من أبعاضه المنحلّة إلى الأزمنة والآنات ، لوجود ذلك المعيّن المشترك بين تلك الجسمية الشخصية وبين أجزائها الفرضية التحليلية .
ولمّا كان المراد من التعيّن هاهنا هو التميّز التامّ لا التشخّص اندفع الإشكال . « 9 »
ونظير ذلك بوجه ما بقاء الهويّة الشخصية التي « 10 » للهيولي « 11 » بعينها « 12 » مع تبدّل أفراد
هامش
( 1 ) . ق : + ونعود إلى الرأس .
( 2 ) . ق : - ولنرجع إلى ما كنّا فيه . . . حال المتحرّك فيها .
( 3 ) . ق : - المتألّف من الهيولى . . . إلى منتهاها .
( 4 ) ق : - والمراتب المتميّزة .
( 5 ) . ح : من الأجناس الأربعة .
( 6 ) . ح : - متواردة .
( 7 ) . ق : - واحد .
( 8 ) . ح : + وانّ ما فيه الحركة - أعني الكمّية المنطبقة على الحركة القطعية - متوسّطة بين مبدئها ومنتهاها ، باقية بهويّة ذاتها معيّنة .
( 9 ) . ح : - وذلك على أن يكون المعيّن هو المشترك بين تلك الأفراد التحليلية . . . اندفع الإشكال .
( 10 ) . ق : - الهويّة الشخصية التي .
( 11 ) ق : الهيولى .
( 12 ) . ح : - بعينها .