تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
زماننا لفي غفلة عن هذا ؛ فنقول : إنّه قال صاحب الإشراق في ذلك الكتاب : « إنّ الجوهرية أيضا ليست في الأعيان أمرا زائدا على الجسمية بل جعل الشيء جسما بعينه هو جعله جوهرا . إذ الجوهرية عندنا ليست إلّا كمال ماهيّة الشيء على وجه يستغني في قوامه عن المحلّ . » ثمّ قال : « والمشّاءون عرّفوه بأنّه الموجود لا في موضوع ؛ فنفي الموضوع سلبي والموجودية عرضية . فإذا قال الذابّ عنهم إنّ الجوهرية أمر آخر يصعب عليه شرحه وإثباته على المنازع . ثمّ إذا كانت أمرا آخر موجودا في الجسم فلها وجود لا في موضوع ؛ فتكون موصوفة بالجوهرية ويعود الكلام إلى جوهر الجوهر فيتسلسل إلى غير النهاية » انتهى . ولا يخفى : أنّ جواب ما ذكره بقوله : « والمشّاءون عرّفوه » إلى آخره هو أنّهم رسموه لا حدّوه ، كما يشعر به ما وقع عن الشيخ بقوله : « يظهر لك الفرق بين الأمرين انّ أحدهما معنى الجوهر » إلى آخره . ثمّ إنّه لا يصعب على المشّائين بل إنّما يصعب على صاحب المطارحات فهمه مع كونه مصرّحا به في إشاراته فضلا عن تصريحاته وذلك حيث قال فيها : « وهم وتنبيه : وربّما ظنّ أنّ معنى الموجود لا في الموضوع يعمّ الأوّل وغيره عموم الجنس ؛ فيقع تحت جنس الجوهر ؛ وهذا خطأ . فإنّ الموجود لا في موضوع الذي هو كالرسم للجوهر ليس يعني « 1 » به الموجود بالفعل وجودا لا في موضوع حتّى يكون من عرف أنّ زيدا هو في نفسه جوهر عرف منه أنّه موجود بالفعل أصلا فضلا عن كيفية ذلك الوجود ، بل معنى ما يحمل على الجوهر كالرسم ؛ وتشترك فيه الجواهر النوعية عند القوّة كما تشترك « 2 » في الجنس هو أنّه ماهيّة وحقيقة إنّما يكون وجودها لا في موضوع ؛ وهذا الحمل يكون على زيد وعمرو لذاتيهما « 3 » لا لعلّة ؛ وأمّا كونه موجودا بالفعل الذي هو جزء من كونه موجودا بالفعل لا في موضوع فقد يكون له لعلّة « 4 » فكيف يكون « 5 » المركّب منه ومن معنى زائد ؟ فالذي يمكن أن
هامش
( 1 ) . ق : نعني .
( 2 ) . ق : يشترك .
( 3 ) . ق : - لذاتيهما .
( 4 ) . الإشارات والتنبيهات : بعلّة .
( 5 ) . الإشارات والتنبيهات : - يكون .