عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » ؛ أعني عروة الإسلام وقدوة المسلمين ، حجّة الإيمان وأسوة المؤمنين ، أستاذ أهل الحقّ واليقين ، أعلم المتأخّرين والمتقدّمين ، عارف أسرار الحقائق ، كاشف أستار الدقائق ، مبيّن رموز المسالك والمسائل ، مكمّل علوم الأواخر والأوائل ، ناقد الفلسفة اليونانية ، صاحب المعرفة الربّانية ، مقوّم العلوم البرهانية ، متمّم الصناعات الميزانية ، معلّم الحكمة اليمانية ، ثالث المعلّمين ، بل أوّلهما لو كشف الغطاء من البين وجرّد القول من المين ، أدام اللّه تعالى معاليه وقرن بالميامن أيّامه ولياليه .
وبالجملة : إنّي سرحت بريد النظر في حدائق هذا الكتاب ؛ فوجدته كنزا مخفيا ونورا عقليا ، بل يكاد يكون « 2 » كالشمس « 3 » متستّرا من كثرة الأشعة بسحب الخفاء لكثرة الخبايا ، محتجبا « 4 » بعلوّ شأنه ورفعة مكانه وعلوّ منزلته وسموّ رتبته « 5 » عن بصائر « 6 » أبصار قلوب الأذكياء ؛ حيث إنّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كلّ طائر وسرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله كلّ سائر . « 7 »
فأحببت « 8 » أن أرفع قناع الإجمال « 9 » عن جماله وأستكشف الأغطية عن وجه كماله ليستضيء بشروقه أقاليم العقول ويستصقل بصقالته مرايا الفحول لكي ينعكس عليها صفات الجمال وينطبع فيها « 10 » سمات الجلال ؛ فيقوم « 11 » به قصوى الإيمان وينتظم به أقصى العرفان ليسير « 12 » بجناح البرهان إلى ساحة اللاهوت من كان معتلقا بوكر الناسوت .
فأعلنت تلك الأسرار الرشيقة « 13 » الإلهية بهذه الرشحات الموسومة « 14 » ب « كشف
هامش
( 1 ) . النور / 35 .
( 2 ) . ح : - سبحانك اللّهمّ يا قيّوم الوجود ويا فائض المجد والجود . . . يكون .
( 3 ) . ح : + كان .
( 4 ) . ح : محجوبا .
( 5 ) . ح : - ورفعة مكانه وعلوّ منزلته وسموّ رتبته .
( 6 ) . ح : - بصائر .
( 7 ) . ح : - حيث إنّ شاهق المعرفة . . . كلّ سائر .
( 8 ) . ح : فأردت .
( 9 ) . ح : قناع الأستار .
( 10 ) . ح : يستولي عليها .
( 11 ) . ح : فيتقوّم .
( 12 ) . ح : فيسير .
( 13 ) . ح : الدقيقة .
( 14 ) . ح : المتسمّية .