انما له إذا وجد على هذا النحو من الوجود ، فهو مقولة للجوهر ، فلا يمكنك إذا فهمت حقيقة الجوهر ، أنه لا يحمل عليه المعنى الأول ، ويمكنك أن تحمل المعنى الآخر عليه » التفسير : انه في الفصل الأول من الإلهيات في هذا الكتاب . ذكر :
أن الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، وأن العرض هو الموجود في موضوع . ولو أنه ذكر هذا الكلام هناك ، لكان أليق وأولى . ثم نقول :
انا إذا قلنا : الجوهر موجود لا في موضوع . فهذا يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون موجودا في الحال ، بشرط أن لا يكون في موضوع .
والثاني : أن تكون ماهيته متى كانت موجودة ، كانت لا في موضوع .
والفرق بين المفهومين ظاهر . فإنك إذا قلت : المغناطيس هو الذي يكون جاذبا للحديد . فان أردت به : أنه الذي يكون موصوفا بالفعل بهذا الجذب ، فهذا باطل لأن المغناطيس إذا لم يجد حديدا ، فإنه لا يكون جاذبا للحديد . وأما ان أردت به : أنه الذي يجذب الحديد لو وجده ، فهذا صادق ، سواء كان جاذبا للحديد بالفعل ، أو لم يكن كذلك .
إذا عرفت هذا فنقول : ليس المراد من كون الجوهر جوهرا : هو المعنى الأول . والدليل عليه : أنا نقطع بأن الانسان جوهر ، مع أنا قد نشك في أنه هل هو موجود في الحال ( أم غير موجود ؟ ) فثبت : أن كونه جوهرا ( يكون ) حاصلا ، حال ما يكون وجوده مشكوكا فيه .
وذلك يدل على أنه ليس جوهرا لأجل أنه موجود بالفعل .
ولقائل أن يقول : السؤال على هذا الكلام من وجوه :
السؤال الأول : أتدعي أن الشاك في وجود الانسان عالم بأنه جوهر قبل دخوله في الوجود ، أو تدعى أن الشاك في وجود الانسان عالم بأنه عند دخوله في الوجود يكون جوهرا ؟ فإن كان المراد هو الأول فهو باطل . لأنه لو كان جوهرا قبل دخوله في الوجود ، لزم كون المعدوم
شرح عيون الحكمة — صفحة 56
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٦