فان قالوا : انما لم يقع الشك فيه ، لأن المراد من كونه موجودا نفس كونه سوادا . فنقول : هذا باطل . إذ لو كان المشار اليه بقولنا السواد ، وبقولنا الموجود ، أمرا واحدا ، لكان لا يبقى فرق بين قولنا السواد موجود - الذي هو تصديق - وبين قولنا السواد - الذي هو تصور - وحينئذ يلزم أن لا يبقى فرق بين التصديق وبين التصور . وهذا فاسد .
أما المطلوب الثاني : وهو في بيان أن الواجب لذاته أولى بالوجودية من الممكن لذاته ، والجوهر أولى بالموجودية من العرض . فالمراد من الأولى : كثرة اللوازم والآثار . وإذا عرفت أن المراد من الأولى ذلك ، عرفت بالضرورة : أن الواجب لذاته أولى بالموجودية من الممكن ، والجوهر أولى من العرض .
المسألة الثانية في تحقيق الكلام في قولنا : الجوهر موجود لا في موضوع
قال الشيخ : « قولنا موجود لا في موضوع يفهم منه معنيان :
أحدها : أن يكون وجود حاصل . وذلك الموجود لا في موضوع .
والآخر : أن يكون معناه : الشئ الذي وجوده ليس في موضوع .
والفرق بين المعنيين : أنك تدرى أن الانسان هو الذي وجوده أن يكون لا في موضوع ، ولست تدرى أنه لا محالة موجود لا في موضوع .
فإنك قد تحكم بهذا الحكم على الشئ الذي يجوز أن يكون معدوما . وكون الشئ موجود ، الا موضوع بالمعنى الأول ، أمر لازم لوجود الشئ ، لا يدخل في ماهية الشئ . وهما مما قد يبحث عنه ، فإنه ليس هناك معنى الا الوجود الذي ليس هو بنفسه ماهية لشئ من الموجودات التي عندنا .
وقد زيد عليه : انه ليس في موضوع . فاذن هذا المعنى لا يكون جنسا .
وذلك لأنه إذا كان شئ ماهيته أنه موجود ، ثم ذلك الموجود ليس في موضوع ، فلا يتناول سائر الأشياء التي ليس وجودها في ماهيتها ، فلا تكون جنسا له ولغيره . أما المعنى الثاني : وهو الذي معناه شئ .