ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب :
أما قوله : وهو قادر الذات لهذا بعينه . فمعناه : أنه قادر الذات لأجل انه عالم الذات . فإنه لو ثبت أن المؤثر في وجوب الممكنات ، علم اللّه - تعالى - بها كان علمه - تعالى - عين قدرته عليها . وأما قوله : لأنه مبدأ عالم بدخول الكل عنه وتصور حقيقة الشئ إذا لم يحتج في وجود تلك الحقيقة إلى شئ غير نفس التصور يكون العلم في نفسه قدرة .
فاعلم أن هذا الكلام في هذا الموضع : البحث فيه من وجهين :
الأول : أن هذا يجرى مجرى الاستدلال على أن قدرة اللّه تعالى هي عين علمه . وذلك لأنه لا يحتاج في دخول الممكنات في الوجود ، إلى أزيد من كونه سبحانه عالما بها ، فوجب أن تكون قدرته عليها ، عين علمه بها .
ولقائل أن يقول : انكم ادعيتم أن قدرته تعالى على الأشياء ، عين طمه بالأشياء ، ودللتم على ذلك بأن دخول الأشياء في الوجود ، يكفى فيه علمه تعالى بها . وهذا إعادة للدعوى . فأين الدليل ؟ فان اثبات الشئ بنفسه باطل .
الوجه « 6 » الثاني : ان قوله : انه مبدأ عالم بوجود الكل عنه : تصريح بأنه كونه تعالى عالما بتلك الأشياء ، هو عين كونه مبدأ لها . وقد ذكرنا قبل هذا بسطرين : أن كونه تعالى عالما بالأشياء هو عين كونه مبدأ لها .
ولا أدرى كيف اتفق لهذا الرجل في هذا الكتاب الصغير الجمع بين المتناقضات ؟
المسألة الحادية عشر في بيان أن صفاته تعالى محصورة في أمرين : السلوب والإضافات
واعلم : أن لفظ القرآن مشعر به . قال سبحانه :
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 7 » فالجلال إشارة إلى السلوب ، والاكرام إشارة
هامش
( 6 ) البحث : ص .
( 7 ) آخر سورة الرحمن .