وكلامهم هنا في بيان امتناع ثبوت هذا ، مبنى على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد . وذلك قد أبطلناه في سائر كتبنا . وأما قوله : وليس أنه معقول وجود الذات غير أن ذاته مجردة عن المواد ولواحقها . واعلم : أن هذا كم كثير الدوران في كتب الفلاسفة ، وهو عجيب . فان معنى قولنا : انه مجرد عن المواد : هو أن ذاته قائم بنفسها غنية عن محل تحل فيه . وأن عاقلا لا يقول : ان المفهوم من كون الشئ عالما بالأشياء أنه غنى عن المحل .
أترى أن الهيولى لما كانت غنية عن المحل كانت عالمة بجميع الأشياء ؟ أترى أن الحجر والشجر والسرقين ، لما كان كل واحد منهم جوهرا قائما بنفسه ، كان عالما بالأشياء ؟ فثبت : أن هذا الكلام مختل من كل الوجوه .
المسألة العاشرة في أنه سبحانه قادر
قال الشيخ : « وهو قادر الذات لهذا بعينه ، لأنه مبدأ عالم بوجود .
الكل عنه ويصور حقيقة الشئ ، إذا لم يحتج في وجود تلك الحقيقة إلى شئ غير نفس التصور ، يكون العلم نفسه قدرة . وهناك فلا كثرة بل انما توجد الأشياء عنه من جهة واحدة ، فإذا كان كذلك فكونه عالما بنظام الكل الحس المختار ، هو كونه تعالى قادرا بلا اثنينية ولا غيرية » التفسير : لا شك أن القدرة هي الصفة المؤثرة في حصول الأثر .
وإذا عرفت هذا فزعم « الشيخ » أن المؤثر فيها لو كان أمرا آخر ، لوقعت وذلك الكثرة محال .
ولقائل أن يقول : بتقدير أن يكون المؤثر في دخول الممكنات في الوجود صفة أخرى غير العلم ، لزم وقوع الكثرة في الصفات لا في الذات .
وقد دللنا على أن ذلك ليس محال .