فان أخذ هذا العرض من حيث هو هو ، لم يكن مشتركا فيه بين الأشخاص الخارجية ، وأن أخذ هذا العرض بشرط أن تحذف منه أعراضه ومشخصاته ، فلم لا يعقل مثله في الشخص الخارجي أن يقال : بأن الكلى هو الموجود الخارجي ؟ فثبت : أن الذي قالوه مشكل .
المسألة الثالثة في تمييز الماهية عن لواحقها
قال الشيخ : وهذه الطبيعة إذا أخذت في الخارج وجدت كثيرة ، فهذه الكثيرة اما أن تكون لكونها تلك الطبيعة أو لا لكونها تلك الطبيعة .
فإن كان لأجل تلك الطبيعة ، وجب أن يكون كل واحد غير نفسه ، ولزم أن تحصل الكثرة في كل شخص ، إذا كان انما هو كثير ، لأنه انسان .
فاذن الكثرة تعرض له بسبب . ولو كان في كل واحد منها أنه تلك الطبيعة وأنه هو معنى واحد ، ويلزم أحدهما الآخر ، لما كانت تلك الطبيعة الا هو بعينه » التفسير : اعلم : أن معنى الانسانية حاصل في الاشخاص الكثيرة .
ومعنى الانسانية حاصل أيضا في هذا الشخص الواحد . فثبت أنه لو حصل مسمى الانسانية في الكثرة منفكة عن الوحدة وفي الواحد منفكا عن الكثرة ، علمنا أن معنى الانسانية مغاير لمعنى الوحدة والكثرة ، وغير مستلزم من حيث إنه هو الوحدة بعينها أو الكثرة بعينها بالانسانية من حيث إنها انسانية . فإذا قيل : الانسانية من حيث هي هي واحدة أو كثيرة ؟
قلنا : ان أردت بها أن مفهوم كونها انسانية هو نفس مفهوم الكثرة أو الوحدة .
فنقول : ذلك المفهوم مغاير لهذين المفهومين ، فيكون ذلك المفهوم من حيث إنه لا واحد ولا كثير . وان أردت به ذلك المفهوم ( وهو ) هل ينفك عن الوحدة أو الكثرة ؟ فنقول : ذلك محال ، بل لا بد وان يحصل معه اما الوحدة واما الكثرة ، فيكون انضياف كل واحد من هذين المفهومين بعينه إلى مسمى الانسانية بسبب منفصل .
* * *