ذاتها ، فحينئذ تكون تلك الطبيعة غنية عن هذا الفصل ، فيكون انضياف هذا الفصل اليه انضيافا لا على سبيل الوجوب ، بل يكون جائز الزوال .
وذلك يقتضى جواز أن ينقلب ذات الحمار انسانا . وبالعكس . وانه فاسد .
والجواب عنه أن نقول : الفصول المقومة للأنواع المختلفة ماهيات مختلفة . والماهيات المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد . فالناطقية توجب الحيوانية ، والصهالية توجب حيوانية أخرى . وعلى هذا التقدير فإنه يمتنع انفكاك حيوانية الانسان عن الناطقية ، وانفكاك حيوانية الفرس عن الصهالية .
المسألة الرابعة في الإشارة إلى شئ من أحكام الفصل
قال الشيخ : « ومن شرط هذه الزيادة أن لا تكون داخلة في ماهية العلم الجنسي ، والا لكان مشتركا فيها ، بل يجب أن يكون زائدا عليه .
نعم . قد يدخل في تخصيص انيته . واعلم : أن الفصل لا يدخل في ماهية طبيعة الجنس ، ويدخل في انية أحد الأنواع » التفسير : المراد من هذا الكلام ذكر بعض أحكام الفصل .
فالحكم الأول : أن الفصل لا يجوز أن يكون داخلا في ماهية الجنس .
والدليل عليه : أن الجنس تمام ماهية الاشتراك بين الأنواع ، والفصل تمام ما به المباينة بين تلك الأنواع . وتمام ما به المشاركة مغاير لتمام ما به المباينة ، فيكون كل واحد منهما خارجا عن ماهية الآخر . وبعبارة أخرى :
كل ماهية يشترك فيها كثيرون ، فكل واحد من أجزاء قوام تلك الماهية يكون مشتركا فيه بين تلك الكثرة . فلو كان الفصل جزءا من ماهية الجنس ،