عائق ومانع ، ويسبب أن حصول الجزء متأخرا على حصول الكل بالرتبة .
وهذا بخلاف ما إذا كان الفلك مركبا من أجسام مختلفة الطباع ، لأن على هذا التقدير يكون حصول الجزء متقدما على حصول الكل بالرتبة ، فلا يمكن تقرير الوجه المذكور فيه . فظهر الفرق البابين .
واعلم : أن هذا الفرق مبنى على أن الجسم البسيط شئ واحد في نفسه . وأن التفريق احداث للاثنينية . لا أنه عبارة عن تبعيد المتجاورين .
وسنبين في أمثلة الجزء الذي لا يتجزأ : أن هذا القول باطل . فكان هذا الفرق المبنى عليه أيضا باطلا .
واعلم : أن ظاهر الكلام ( عند ) المنجمين « 3 » يدل على أن الفلك مركب من أجزاء مختلفة الطباع . وذلك لأن عندهم طباع البروج مختلفة . بدليل ( أن ) أثر الكواكب في بعضها ، بخلاف أثره في الآخر ، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات .
ولقائل أن يجيب عنه فيقول : لا يبعد وجود كواكب صغيرة غير محسوسة ، تكون مركوزة في فلك البروج ، وتختلف آثار هذه الكواكب المحسوسة بسبب انضمامها إلى تلك الكواكب الصغيرة . وهذا محتمل .
* * * ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب :
اما قوله : ولا يجوز أن يكون هذا الجسم مؤلفا من أجسام أقدم منه .
فهذه هي الدعوى .
وأما قوله : فإنها حينئذ تكون قابلة للحركة المستقيمة . فهذا هو الدليل الذي ذكرناه . وهو أنها لو كانت مركبة ، لكانت قابلة للحركة المستقيمة . ثم هاهنا بحث . وهو أن قوله : ولا يجوز أن يكون هذا الجسم مؤلفا من أجسام أقدم منه . ان كان المراد من هذا التقدم : التقدم الزماني ،
هامش
( 3 ) انظر في علم النجوم ما كتبه الامام فخر الدين الرازي في كتابه النبوات وما يتعلق بها وهو من كتب كتابه الكبير المسمى بالمطالب العالية من العلم الإلهي . ولنا كتاب يسمى بعلم السحر بين المسلمين وأهل الكتاب ، في مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة .