التحديد . وأما المحاط به فيقع حشوا في هذا الباب . فثبت : أن الجسم المحدد للجهات لا بد أن يكون واحدا . ونقول : هذا الجسم الواحد انما يوجب تحديد الجهات على سبيل أن يكون محيطا .
ثم نقول : اختلاف الجهات . اما أن يحصل لاختلاف أجزاء المحيط ، أو لا لهذا السبب . والأول باطل . لأنا سنقيم الدلالة بعد هذا على أن المحيط يجب أن يكون متشابه الطبيعة والماهية ، فيستحيل أن يكون أحد أجزائه مخالفا للآخر . ولما بطلت هذه الأقسام ، ولم يبق الا أن هذا الجسم الواحد ، انما أوجب تحديد هذه الجهات ، سبب أن المحيط كما يحدد القرب منه ، فكذلك يحدد البعد منه ، الا أن غاية البعد عنه هو المركز ، ومركز كل كرة نقطة معينة .
واعلم : أن العيب في هذه الحجة ( هو ) كون التقسيم غير منحصر في النفي والاثبات . والضبط الذي ذكرناه ( هو ) أقصى ما يمكن ذكره .
ومع ذلك فالتقسيم غير يقيني .
وإذا عرفت هذا الأصل ، فاعلم : أنه يتفرع عليه مسائل :
المسألة الأولى في أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا المحدد
قال الشيخ : « يجب أن يكون هذا الجسم غير مفارق لموضعه ، والا فيحتاج إلى جسم آخر ، تتحدد به الجهة التي يحتاج إليها ، إذا أعيد إلى موضعه بطبعه أو غير طبعه . فاذن لا يكون الجسم مبدأ حركة مستقيمة ، لا بالقسر ولا بالطبع » التفسير : الدليل على أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا الجسم - الذي هو الجسم المحدد للجهات - هو : أن الحركة المستقيمة انما تحصل ( إذا كان ) هناك حيز متروك ، وحيز آخر مطلوب . وهذا المعنى انما يحصل إذا كان كل واحد من الحيزين مختصا بخاصة ، لأجلها كان