الفصل الرابع في بيان أن الجهات لا تتحدّد إلا بالمحيط والمركز وتفاريع هذا الباب
المقصود من هذا الفصل : بيان أن الجهات لا تتحدد الا بالمحيط والمركز .
ولقد جاء أول هذا الفصل من هذا الكتاب بعبارة معقدة . وأنا أرى أن الأولى أن أعبر عنها بالعبارات المفهومة التي ذكرها في سائر كتبه .
فأقول : الجهة شيء موجود ، بدليل أنه مقصد للمتحرك أو متعلق الإشارة الحسية . وكل ما كان كذلك فهو موجود . ثم نقول : وهي من الموجودات المحسوسة بدليل : أنها متعلق الإشارة الحسية . ثم نقول أيضا : وهي حد غير منقسم . إذ لو انقسم لكان المتحرك إذا وصل إلى نصف ذلك المنقسم ثم بقي متحركا ، فان قلنا إنه متحرك بعد إلى الجهة ، فالجهة وراء المنقسم . وان قلنا : انه يتحرك عن الجهة . فالجهة هي ذلك المنقسم ، وما وراءه خارج عن الجهة .
وهاهنا آخر الموضوع الذي غيرنا فيه لفظ الكتاب . وبعد ذلك فانا نذكر لفظ الكتاب وتفسيره بقدر الامكان :
* * * قال الشيخ : « كل جهة فهي نهاية وغاية ويستحيل أن تذهب الجهة في غير النهاية . إذ لا بعد غير متناه . وإذ لو لم يكن إليها إشارة