ونضم اليه من هذا الطرف المتناهى شبرا آخر . فهو مع هذا الشبر إلى ما لا نهاية له خط آخر . ولا شك أن هذا الثاني أزيد من ذلك الأول بهذا الشئ ، ثم ليطبق الناقص على الزائد من هذا الطرف المتناهى ، فإن لم يظهر المفضل من الطرف الآخر ، لزم أن يكون الزائد مساويا للناقص .
وهو محال . وان ظهر الفضل ، فقد انقطع الناقص فيكون متناهيا .
والزائد زائد عليه بشبر واحد وهو متناه . والمتناهى مع المتناهى متناه .
فيلزم أن يكون الكل متناهيا . هذا تمام هذا البرهان .
فان قيل : السؤال على هذا الكلام من وجوه :
الأول : تطبيق طرف الجملة الزائدة على الجملة الناقصة ، لا يمكن الا بطريقتين :
إحداهما : أن يحدث الخط الناقص حتى يصل طرفه إلى طرف الخط الزائد .
والثاني : أن يدفع الخط الزائد حتى يصل طرفه إلى طرف الخط الناقص . لكن الجذب والدفع لا يعقل الا إذا كان الجانب المجذوب عنه والمدفوع اليه ، متناهيا . لأن على تقدير أن يكون غير متناه ، فليس هناك موضع فارغ حتى يدفع اليه أو يجذبه عنه . فثبت :
أن هذا التطبيق لا يمكن الا بالجذب أو الدفع . فثبت : أنهما لا يعقلان الا في الخط المتناهى . فثبت : أن هذا التطبيق لا يمكن فرضه الا إذا كان الخط المجذوب عنه والمدفوع اليه متناهيا . فلو أثبتنا كون الخط متناهيا بواسطة هذا التطبيق ، لزم الدور . وانه فاسد .
السؤال الثاني : مذهب الفلاسفة : أن النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان لا نهاية لها . مع أن دليل الزيادة والنقصان حاصل فيها . فان جملة النفوس التي كانت موجودة قبل هذا ( الزمان ) بمائة سنة ، أقل عددا من جملة النفوس التي هي موجودة في هذا الزمان بمقدار العدد الذي حدث من النفوس في هذا المائة سنة . وحينئذ نقول : عدد الجملة الناقصة ان كل مثل عدد الجملة الزائدة ، كان الزائد مساويا للناقص . هذا خلف . وان كان أقل منه لزم بأن يكون عدد الجملة الناقصة
شرح عيون الحكمة — صفحة 50
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠