كذلك ، لكان كل من فهم هذا المعنى ، علم ببديهة العقل أنه واحد ، فوجب أن لا يحتاج في معرفة وحدة واجب الوجود إلى دليل منفصل .
وحيث احتيج اليه ، علمنا أن امتناع الشركة ، ما جاء من نفس مفهوم اللفظ ، بل من دليل منفصل .
وأما الوجهان الزائدان على هذه الثلاثة :
فأحدهما : أن لا يكون لذلك المسمى وجود في الخارج أصلا .
لا في الكثيرين ولا في الواحد ، لكنه يكون ممكن الوجود . كقولنا « حائط من ياقوت » والثاني : أن لا يكون له وجود في الخارج ، ويكون وجوده الخارجي ممتنعا لذاته . كقولنا « اجتماع الضدين » فان هذا اللفظ يفيد معنى .
ولولا هذه الإفادة ، لامتنع الحكم عليه بالامتناع . ثم إن ذلك المسمى لا وجود له في الخارج أصلا ، لا في الكثير ولا في الواحد . ومع لا ذلك فهو ممتنع الوجود في الخارج .
المسألة الثانية في حد الجزئي
ذكر « الشيخ » في « الإشارات » أو لا حد الجزئي . وهو أنه الذي يمتنع نفس تصور معناه ، من وقوع الشركة . ثم لما ذكر ذلك ، قال :
« وإذا كان الجزئي كذلك وجب أن يكون الكلى ما يقابله . وهو الذي لا يكون نفس تصور معناه مانعا من وقوع الشركة » وأما في هذا الكتاب فإنه ترك هذا الترتيب وقدم حد الكلى على حد الجزئي في اللفظ .
وأقول : أما الذي في « الإشارات » ففيه فائدتان :
الفائدة الأولى : إن من الناس من ظن أن الشركة في كون اللفظ كليا ، وقوع الشركة في مفهومه بالفعل ، كقولنا « الحيوان » فأما الذي لا يكون