وإذا كان كذلك ، فقد ظهر أن « عبد اللّه » إذا جعل اسم علم ، فإنه لا يكون لشئ من أجزائه دلالة على شئ أصلا . أما إذا أردنا أن تجعل قولنا « عبد اللّه » نعتا وصفة . فهو بهذا الاعتبار مركب لا مفرد . وهذا جواب حق عن السؤال المذكور .
ومن الناس من ترك تعريف اللفظ المفرد بذلك الوجه ، بل قال : هو الذي لا يدل جزء من أجزائه ، على جزء من أجزاء معناه . وهذا القائل انما اختار هذا الوجه فرارا من ذلك السؤال . فان قولنا « عبد اللّه » ان دل كل واحد من جزئه على شئ ، لكنه لم يدل شئ من أجزاء هذه الكلمة على شئ من أجزاء هذا المعنى . لأن هذا اللفظ إذا جعل اسم علم ، كان مسماه هو ذلك الشخص . ولا يمكن أن يقال : إن قولنا « عبد » يدل على بعض أجزاء ذلك الشخص . وقولنا « اللّه » يدل على نعته الآخر . فثبت :
أن قولنا « عبد اللّه » لا يفيد شئ من أجزائه ، شيئا من أجزاء معناه .
واعلم : أن اختيار « الشيخ » في « الشفاء » و « الإشارات » هو الوجه الأول ، واختياره في هذا الكتاب هو هذا الثاني . ولا منافاة بين القولين .
لأن لكل أحد أن يفسر لفظه بما شاء .
وإذا عرفت تفسير اللفظ المفرد . فاللفظ المؤلف والمركب ما لا يكون كذلك . ثم إن عرفنا المفرد بالعبارة الأولى . وهو أنه الدال الذي لا يدل شئ من أجزائه على شئ أصلا ، حين هو جزؤه . قلنا : المركب هو الذي يدل شئ من أجزائه على شئ . حين هو جزؤه . وان عرفنا المفرد بالوجه الثاني . قلنا : المركب هو الذي يدل جزء من أجزائه على جزء من معناه .
وهو الذي ذكره « الشيخ » هاهنا .
المسألة الثانية في ( الفرق بين اللفظ المركب واللفظ المؤلف )
من الناس من فرق بين اللفظ المركب وبين اللفظ المؤلف . وتلخيص الكلام أن يقال : الملفوظ به . أما أن تكون أجزاؤه لا تدل على شئ أصلا . لا حين هي أجزاء