المسألة الرابعة في الفرق بين الكل ، وبين الكلى ، وبين الجزء وبين الجزئي وبين الكل ، وبين كل واحد واحد
اما الفرق بين الكل والكلى ، وبين الجزء والجزئي : فالحكماء ذكروه « 10 » في العلم الإلهي وبينوه من وجوه :
الأول : قالوا الكل من حيث هو كل موجود في الأعيان . وأما الكلى من حيث هو كلى فليس بموجود في الأعيان . لأنه من الحال أن يوجد شيء بعينه في الأعيان . ثم إنه يكون مشتركا فيه بين كثيرين .
الثاني : أن الكل يعد بأجزائه . ويكون كل جزء داخلا في قوامه ، وأما الكلى فلا يعد بجزئياته . ولا أيضا الجزئيات داخله في قوام الكلى .
الثالث : ان طبيعة الكل لا تقوم الأجزاء التي فيه ، بل تتقوم بها .
وأما طبيعة الكلى فإنها تقوم الجزئيات ويكون جزءا من أجزاء قوامها .
كالانسان فإنه جزء من هذا الانسان . والدليل عليه : أن الأنواع متقومة في طبائع الأجناس . والفصول والأشخاص متقومة من الطبيعة النوعية مع الاعراض الخارجية المشخصة .
الرابع : ان الكل لا يكون محمولا على كل واحد من الأجزاء . والكلى يكون محمولا على كل جزئي ، كما يقال الانسان حيوان ولا يقال : الواحد عشرة .
الخامس : أن أجزاء الكل متناهية ، وجزئيات الكلى غير متناهية .
السادس : الكل يحصره أجزاؤه ، والكلى لا تحصره جزئياته .
فهذا ما قيل في الفرق بين الكل والكلى ، وبين الجزء وبين الجزئي .
وأما الفرق بين الكل وبين كل واحد واحد : فهو أن الكل عبارة عن
هامش
( 10 ) ذكروا : ص .