وإذا عرفت هذا ، فنقول : علم المنطق يستغنى عنه الأول ، ولا ينتفع به الآخر . وأما الثاني فهو أكثر انتفاعا به من الثالث ، لكون الثاني مطبوعا ، وكون الثالث متكلفا .
( وأما ) الجواب عن الثالث : فهو أن نقول : هب أن ترتيب كل نتيجة على ما تنتجها ، ترتيب ضروري لكنه لا يبعد في بعض النفوس أن يتوقف استعدادها لقبول هذا المنتج المستلزم لهذه النتيجة على تعلم هذه القوانين المنطقية . وعلى هذا التقدير يكون وجه النفع فيه ظاهر .
المسألة الثانية في بيان موضوع المنطق
اعلم : أنه سيجئ في كتاب « البرهان » أنه لا بد لكل علم من شئ ، يبحث في ذلك العلم عن أغراضه من حيث هو هو « 6 » . وذلك الشئ هو الذي يقال له : انه موضوع ذلك العلم .
وموضوع المنطق : المعقولات الثابتة من حيث إنه كيف يمكن ترتيبها إلى تعرف المجهولات .
فنفتقر هاهنا إلى بيان أمرين :
أحدهما : تفسير المعقولات الثابتة . فنقول : انا إذا عقلنا السماء والأرض والحجر والمثلث ، وغيرهم من الماهيات . فانا بعد تعقلنا لهم ، نحكم على بعضها بالبعض ، بكونها موضوعة ومحمولة وذاتية وأجناسا ، وفصولا وأنواعا : أمور زائدة على تلك الماهيات . فتعقل تلك الماهيات ( هو ) المرتبة الأولى ، والحكم عليها بالأحكام المذكورة هو المرتبة الثانية « 7 » وهذا هو المراد من قولنا : المعقولات الثابتة .
هامش
( 6 ) فذلك : ص .
( 7 ) فهذا : ص .