والأمر « 8 » الثاني في ان هذه الاعتبارات . قد يبحث عنها . انها هل هي موجودة أم لا ؟ وهذا البحث ينظر فيه الناظر في العلم في الموجود ولواحقه وأيضا : قد يبحث عنها : أن وجودها في النفس أو فيها وفي الخارج ؟
وهذا البحث قد ينظر فيه علم النفس .
وأيضا : قد يبحث عنها : أنه كيف يمكن تركيبها ، حتى يتأدى عنها إلى تعرف المجهولات ؟ وهذا هو موضوع علم المنطق .
المسألة الثالثة في ( أن علم المنطق هل هو علم أم لا ؟ )
اختلفوا في أن المنطق هل هو علم أم لا ؟ وهذا البحث لفظي . لأنا بينا : أن المنطق انما يبحث عن الأعراض العارضة للمعقولات الثابتة التي لا وجود لها في الخارج . فإن كان المراد بالعلم ما يكون بحثا عما له وجود في الخارج ، لم يكن المنطق علما البتة ، وان كان المراد بالعلم ما يكون بحثا عن كل ما له وجود ، سواء كان في الخارج أو في النفس . فالمنطق علم .
المسألة الرابعة في ( قيمة علم المنطق )
كان الشيخ « أبو نصر الفارابي » يسميه رئيس العلوم ، وكان الشيخ « أبو علي » ينكر هذه الرئاسة . ويقول : انه كالخادم للعلوم ، والآلة في تحصيلها .
وهذا البحث أيضا لفظي . فان الرئيس ان كان هو الذي ينفذ حكمه على غيره ، ولا ينفذ حكم غيره عليه . فالمنطق رئيس العلوم بأسرها ، لأن حكم المنطق نافذ في كل العلوم ، وشئ من العلوم لا يجرى حكمه فيه .
وان كان شرط كونه رئيسا أن يكون مقصودا لذاته ، فالمنطق ليس كذلك .
هامش
( 8 ) والبحث : ص .