تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والأمر « 8 » الثاني في ان هذه الاعتبارات . قد يبحث عنها . انها هل هي موجودة أم لا ؟ وهذا البحث ينظر فيه الناظر في العلم في الموجود ولواحقه وأيضا : قد يبحث عنها : أن وجودها في النفس أو فيها وفي الخارج ؟ وهذا البحث قد ينظر فيه علم النفس . وأيضا : قد يبحث عنها : أنه كيف يمكن تركيبها ، حتى يتأدى عنها إلى تعرف المجهولات ؟ وهذا هو موضوع علم المنطق .

المسألة الثالثة في ( أن علم المنطق هل هو علم أم لا ؟ )

اختلفوا في أن المنطق هل هو علم أم لا ؟ وهذا البحث لفظي . لأنا بينا : أن المنطق انما يبحث عن الأعراض العارضة للمعقولات الثابتة التي لا وجود لها في الخارج . فإن كان المراد بالعلم ما يكون بحثا عما له وجود في الخارج ، لم يكن المنطق علما البتة ، وان كان المراد بالعلم ما يكون بحثا عن كل ما له وجود ، سواء كان في الخارج أو في النفس . فالمنطق علم .

المسألة الرابعة في ( قيمة علم المنطق )

كان الشيخ « أبو نصر الفارابي » يسميه رئيس العلوم ، وكان الشيخ « أبو علي » ينكر هذه الرئاسة . ويقول : انه كالخادم للعلوم ، والآلة في تحصيلها . وهذا البحث أيضا لفظي . فان الرئيس ان كان هو الذي ينفذ حكمه على غيره ، ولا ينفذ حكم غيره عليه . فالمنطق رئيس العلوم بأسرها ، لأن حكم المنطق نافذ في كل العلوم ، وشئ من العلوم لا يجرى حكمه فيه . وان كان شرط كونه رئيسا أن يكون مقصودا لذاته ، فالمنطق ليس كذلك .
هامش
( 8 ) والبحث : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 48 | فخر الدين الرازي