الثاني : انا نرى أكثر أهل الدنيا من أرباب العقول السليمة ، والطباع المستقيمة ، يتكلمون على أحسن الوجوه ، استدلالا واعترافا ، مع أنهم لا يعلمون شيئا من المنطق .
الثالث : ان التصورات غير كسبية . ولا تكون البديهيات كسبية .
فلا يكون لزوم اللازم الأول عن تلك البديهيات كسبيا . فلا يكون لزوم شئ من العلوم عن علم آخر ، يتقدمه كسبيا . فيكون المنطق ضائعا .
فهذه « 4 » مقدمات خمس :
المقدمة الأولى في أن التصورات غير كسبية
وبيانها من وجهين « 5 » :
الأول : طالب التصور . اما أن يكون له شعور بذلك المطلوب ، أو لا يكون . فإن كان الأول فقد امتنع الطلب . لأن تحصيل الحاصل محال .
وان كان الثاني ، فقد امتنع الطلب أيضا . لأن ما لا يكون مشعورا به بوجه ما ، كان الانسان غافلا عنه . والغافل عن الشئ مطلقا ، يمتنع أن يكون طالبا مطلقا .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون مشعورا به من وجه دون وجه ، فيكون الطلب لتكميل ذلك الناقص ؟
لأنا نقول : الوجه المشعور به غير الوجه الذي هو غير مشعور به ، لامتناع توارد النقيضين على الموضوع الواحد . وإذا ثبت التغاير بين الوجهين ، فالوجه المعلوم يمتنع طلبه ، لامتناع تحصيل الحاصل . والوجه الذي هو غير معلوم ، يمتنع طلبه أيضا . لأن المغفول عنه ، لا يكون مطلوبا .
هامش
( 4 ) وهذه : ص - ويقصد بالمقدمات الخمس ما في السؤال الثالث
( 4 ) وهذه : ص - ويقصد بالمقدمات الخمس ما في السؤال الثالث
( 5 ) المقدمة الأولى وهي قولنا التصورات كسبية وبيانه . . . الخ .