السؤال الأول : حق أن زيدا حيوان . وحق أن الحيوان جنس مشترك فيه بين الأنواع . فهذا ينتج : أن زيدا جنس . وهو كاذب .
السؤال الثاني : حق أن كل انسان ناطق . وحق أن كل ناطق انسان . فهذا ينتج : أن كل انسان انسان . وهو باطل . لأن صدق الحمل يعتمد كون المحمول مغايرا للموضوع . ولا مغايرة هاهنا ، فكان هذا الحمل باطلا .
السؤال الثالث : هذا التركيب دل على أن الأكبر ثابت للأوسط ، وأن الأوسط ثابت للأصغر . وهذا القدر لا يقتضى كون الأكبر ثابتا للأصغر .
ألا ترى أن البطء ثابت للحركة ، والحركة ثابتة للجسم ، مع أنه يمتنع كون البطء ثابتا للجسم . وأيضا : فهب أن الثابت للثابت للشئ ، ثابت لذلك الشئ ، إلا أن على هذا التقدير لا يكون مجرد الصغرى مع الكبرى قياسا تاما . بل إذا قلنا : كل ج ب وكل ب أفبهذا القدر يحصل أن ج موصوف بالموصوف بالألف .
ثم لا بد من ذكر مقدمة أخرى . وهي : أن الموصوف بالموصوف بالشيء ، يجب أن يكون موصوفا بذلك الشئ ، وحينئذ يحصل أن الجيم موصوف بالألف لكن المنطقيين اتفقوا على أنه لا حاجة البتة إلى هذه المقدمة الثالثة . ومثال هذا الذي ذكرناه : أن المنطقيين اتفقوا على أنا إذا قلنا أمساوى ل ب ، وب مساوى ل ج . فان هذا لا ينتج : أن أمساوى ل ج بل ينتج : أن أمساوى لمساوى ج ثم يقلل : ومساوى المساوى مساوى . فحينئذ يحصل أن الألف مساوى ل ج . ولما كان الألف في هذه الصورة كذلك ، وجب أن يكون فيما وقع البحث فيه أيضا كذلك .
السؤال الرابع : ان العلم بثبوت الأكبر لكل واحد من الموصوفات بالأوسط ، مشروط بالعلم بثبوت الأكبر لهذا . وكذلك الثاني ، وكذلك الثالث ، وهلم جرا في جميع الجزئيات التي يصدق عليها كونها موصوفة بذلك الأوسط . لأن العلم بالكل مشروط بالعلم بكل واحد من آحاد ذلك الكل .
شرح عيون الحكمة — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤