فإن كان الأول فحينئذ يحصل بسبب انتساب ذلك المغاير إلى تلك الأمور الثلاثة مقدمة ثالثة ، وحينئذ يصير القياس القريب مركبا من مقدمات ثلاث . وأيضا : فتأليف هذه المقدمة مع تلك المقدمتين ، أمر مغاير لتلك الثلاث ، وحينئذ يحصل بسببه مقدمة رابعة ، ويكون الكلام فيه كما في الأول ، ويلزم التسلسل . وهو باطل . وأما ان كان الحق هو الثاني .
وهو أن تأليف الصغرى مع الكبرى ، ليس ماهية مغايرة لتلك الحدود الثلاثة ، فحينئذ لا يحصل منه تصور مغاير . فإذا لم يحصل التصور المغاير ، لم يحصل هناك شعور زائد .
أما قوله : « ان الانسان قد يعلم أن هذه « بغلة » وأن كل « بغلة » عاقر ، لم يشك في أن هذه البغلة هل هي حامل أم لا ؟ » فجوابه : أن عند حصول إحدى هاتين المقدمتين فقط ، يجوز حصول هذا الشك ، فأما عند حصولهما معا في الذهن ، فلا نسلم أن حصول هذا الشك ممكن .
* * * قال الشيخ : « الشكل الأول لا ينتج الا ن تكون الصغرى موجبة ، والكبرى كلية » التفسير : هاهنا مسألتان :
المسألة الأولى : اعلم : أنه إذا لم تكن الصغرى موجبة لم يندرج الأصغر تحت الأوسط ، فلا يكون الحكم المحكوم به على الأوسط متعديا إلى الأصغر ، وان لم تكن الكبرى كلية احتمل أن يكون البعض الذي جعل موضوعا للأكبر ، غير البعض الذي جعل محمولا على الأصغر ، وحينئذ لا يلزم ثبوت الأكبر للأصغر . أما إذا كانت الصغرى موجبة ، دخل كل الأصغر أو بعضه ، تحت الأوسط . فإذا حكم على كل ذلك الأوسط بالأكبر ، تعدى الحكم منه إلى الأصغر .
المسألة الثانية : قوله : « هذا الشكل لا ينتج إلا أن تكون الصغرى موجبة » فيه بحث :
وذلك أن « الشيخ » بين في سائر كتبه : أن كل قضية يصدق سلبها
شرح عيون الحكمة — صفحة 170
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٠