موضوعها ، إما بالايجاب أو بالسلب . وهذا القدر لا بد منه لتصير القضية قضية . فأما بيان كيفية ذلك الثبوت والسلب ، أعنى بيان أن ذلك الثبوت ضروري أو ممكن أو دائم أو مؤقت ، فذلك مما لا حاجة في كون القضية قضية إلى ذكرها .
والمقدمة الثانية : انك قد عرفت أن كل ضروري فهو دائم . لكن ليس كل دائم ضروري ، فإنه قد يكون دائما لأجل وجود السبب المنفصل .
وعلى هذا التقدير فيكون الضروري أخص من الدائم فيكون اللادائم أخص من الضروري لما ثبت أن نقيض الأخص ، أعم من نقيض الأعم .
وإذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول : إذا حكمنا بكون موضوع متصفا بمحمول . فاما أن لا يذكر بعده كيفية ذلك الاتصاف أو بذكر . فإن كان الأول فهو القضية المسماة بالمطلقة العامة . فان الثابت باللاضرورة والثابت بالضرورة والثابت دائما والثابت لا دائما ، متشاركون في أصل الثبوت .
والحكم بأصل الثبوت لا يكون فيه دلالة على شئ من هذه القيود المخصوصة فيكون ذلك مطلقا عاما .
وأما إن ذكرنا في القضية كيفية ذلك الثبوت . فتلك الكيفية إما الضرورة ، أو الامكان ، أو الدوام ، أو اللادوام ، أو ما يتركب من بعض هذه الأقسام مع بعض .
أما بيان ان تلك الكيفية هي الضرورة : فان ذكرنا أن ثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع ضرورة حاصلة بسبب ذات الموضوع . فهذه القضية هي المسماة بالضرورة المطلقة وان ذكرنا أن هذا المحمول ضروري الثبوت للموضوع بحسب الوصف الفلاني للموضوع ، فهي التي سميناها بالمشروطة العامة . وان ذكرنا أن هذا المحمول ضروري الثبوت بحسب الوصف الفلاني ، وغير ضروري الثبوت بحسب الذات . فهي التي سميناها بالمشروطة الخاصة . وان ذكرنا أن هذا المحمول ضروري الثبوت بحسب وقت معين ، فهو الوقتى . وان ذكرنا أن هذا المحمول ضروري الثبوت بحسب وقت غير معين ، فهو المنتشر .
وأما بيان أن تلك الكيفية هي الدوام : فان ذكرنا أن المحمول دائم
شرح عيون الحكمة — صفحة 136
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٦