والثاني : أن تكون الجهة جهة لكيفية ثبوت ذلك المحمول لكل تلك الآحاد من حيث إنه كل .
والفرق بين البابين ظاهر ، وتقريره من وجهين :
الأول : ان الكل بما هو كل مغاير لكل واحد . فإذا كان كذلك لم يمكن الحكم على أحدهما عن الحكم على الآخر . وأقصى ما في الباب :
أنه يلزم من صدق الحكم في أحدهما صدق الحكم في الآخر ، الا أن هذا لا يمنع من وقوع التغاير في الحكم .
الثاني : هو أن العلم الضرورة حاصل بأنه لا يمتنع في كل واحد واحد ، من الناس الموجودين أن يأكلوا وقت المغرب ، الخبز مع اللبن .
فاما أن الكل من حيث إنه كل ، هل يمكن ذلك فيه أم لا ؟ فهو محل الشك .
والمعلوم مغاير للمشكوك لا محالة .
المسألة الثالثة عشرة :
اعلم : أنه فرق بين قولنا : بالامكان ليس ، وبين قولنا : ليس بالامكان . فان الأول يفيد السلب مع حصول قيد الامكان . والثاني يفيد رفع الامكان . وكذلك فرق بين قولنا : بالوجوب ليس ، وليس بالوجوب فان الأول يفيد السلب مع حصول قيد الوجوب .
والثاني يفيد رفع الوجوب . وهذا الفرق أمر ظاهر جلى . و « الشيخ » كرره في أكثر كتبه ، وبالغ في التحرير عن إهماله .
ولقد رأيت في كتاب « المباحث » أن « بهمنيار » طلب منه دليلا على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد . فكتب اليه : « أن الشئ الواحد لو صدر عنه أأو ب لكن أليس ب . فيلزم أن يقال : صدر عنه أو لم يصدر عنه أ . وذلك متناقض » وقلت : هذا ليس بشيء ، لأنه إن كان الالزام هو الذي صدر عنه شئ ، فقد صدر عنه أيضا ما ليس ذلك الشئ . فهذا حق . لكن لم قلتم : انه باطل .
فإنه ليس النزاع الا فيه ؟ وان كان الالزام هو الذي صدر عنه شئ ، ولم