توجب حصول هذا المعنى ، غير النسبة . وهذا على خلاف العقل ، ولم يقل به أحد .
المسألة الثانية : قالت الفلاسفة : من الأين ما هو أين حقيقي ، وهو كون الشئ في مكانه الخاص به ، الذي لا يسكن فيه غيره ، ككون الماء في الكوز ، ومنه ما هو أين غير حقيقي ، كما يقال : فلان في البيت . ومعلوم أن جميع البيت لا يكون مشغولا به بحيث يماس ظاهره جميع جوانب البيت . وأبعد منه الدار ، وابعد منه البلد ، بل الإقليم ، بل المعمورة ، بل الأرض بل العالم . وأقول : لا شك أن النسبة المخصوصة انما حصلت لذات الجسم بالنسبة إلى الحيز الذي هو فيه ، فأما بالنسبة إلى سائر الأحياز فغير حاصلة البتة .
المسألة الثالثة : قد عرفت أن الشئ انما يكون جنسا إذا كانت الأمور المندرجة تحته مخالفة بالحقيقة والماهيات . فلأجل هذا قالوا :
الكون في المكان الذي عند المحيط مضاد للكون في المكان الذي عند المركز لأنهما معنيان لا يجتمعان ، ويتعاقبان على الموضوع الواحد ، وبينهما غاية للخلاف . وأقول : التحقيق أن حصول الجسم في كل حيز بعينه يخالف بالماهية حصوله في الحيز الآخر ، لأن ماهيات النسب متعلقة بالمنسوبات .
فإذا كانت المنسوبات متغايرة ، فالنسبة مع هذا المنسوب يستحيل حصولها مع المنسوب الآخر ، وبالضد . ومتى كان الأمر كذلك كانت تلك النسب مختلفة بالماهية .
* * * قال الشيخ : « واما على متى . كالكون فيما مضى ، أو فيما يستقبل ، لا في زمان بعينه » التفسير : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : لقائل أن يقول : أنه لا يجوز أن يكون وجود كل شئ متعلقا بمتى . ويدل عليه وجهان :
شرح عيون الحكمة — صفحة 112
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٢