وأما القيد الرابع : وهو قوله ولا نسبة فيها . فالمراد جعل سلب النسبة جزءا من أجزاء هذا التعريف . والكلام عليه عين ما ذكرناه في سلب القسمة .
وإذا عرفت هذا فنقول : السؤال قائم من وجهين :
الوجه الأول : أن حاصل هذا التعريف يرجع إلى تعريف هذه المقولة بسلب سائر المقولات . وذلك خطأ . لأنها متساوية الدرجة في المعلومية والمجهولية فكان تعريف بعضها بسلب الباقي خطأ . بل لو قلنا : إن أظهر أنواع الأعراض هو الكيف ، لصدقنا . وحينئذ يكون تعريفه بسلب الباقي تعريفا للأظهر بالأخفى . وانه باطل .
والوجه « 4 » الثاني : انه أرجع حاصل هذا التعريف إلى تبدين ثبوتيين ، وقيدين سلبيين . أما القيدان الثبوتيان : فأحدهما : كونه هيئة وعرضا . والثاني : كونه مستقرا . وكل واحد منهما أمر خارج عن الماهية .
وأما القيدان السلبيان : فأحدهما : سلب الكمية . والثاني : سلب النسبة .
ولا شك أنهما خارجان عن الماهية . وإذ ثبت هذا ، لزم القطع بأن مقولة الكيف أمر خارج عن الماهية . وإذا كان كذلك فكيف جعلوه جنسا لما تحته ؟
فهذا هو البحث عما ذكره « الشيخ » هاهنا في تعريف الكيف .
وأما المقام الثاني : وهو ذكر أنواعه الأربعة . فقد عرفت أن أحد أنواعه : هو الكيفيات المحسوسة بأحد الحواس الخمس . فان كانت راسخة سميت انفعاليات ، وان كانت غير راسخة سميت انفعالات .
وثانيها : الكيفيات المختصة بذوات الأنفس . فان كانت راسخة سميت ملكة ، وان كانت غير راسخة سميت حالا . وثالثها : القوة واللاقوة .
فالقوة كالصلابة واللاقوة كاللين . ورابعها : الكيفيات المختصة بالكميات .
وإذا عرفت هذا فقوله : مثل البياض والصحة والقوة والشكل ، إشارة إلى ذكر مثال لكل واحد من تلك الأنواع الأربعة . فالبياض مثال للكيفيات
هامش
( 4 ) والسؤال : ص .